31‏/12‏/2009

ان تكون منتجا افضل من ان تكون مساهما ؟!
رسالة إلى نشطاء و مؤسسات المجتمع المحلي
31/12/2009
يكمن صميم العمل الحقوقي في شعور النشطاء و المنظمات بحاجات الأفراد و المجتمعات و بالتالي فإنهم غالبا ما يقررون من خلال ورشات العمل أو الأنشطة ما يحتاجه المجتمع و أفراده .
و مجال العمل واسع جدا فهو يعمل من مع الإنسان و لغاية الإنسان و بالتالي فان كل المجالات متاحة و ليست مقتصرة فقط على ورشات و أنشطة العمل التي تركز على الحقوق السياسية أو تلك التي تركز على حقوق المرأة , أو على مجال أو حق معين .
ومن الخطأ أن تركز اغلب الأنشطة على مجال معين على اعتبار أن الضغط يولد الانفجار و هو ما يفسر لدى الحقوقيين على انه رضوخ المانح لمزيد من الحقوق , لأنه يحرم المجتمع من اكتساب حقوق أخرى كالبيئية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية .
و من هذا المنطلق فان الدعوة مفتوحة لكل ناشط و لكل فرد بالنظر حوله و ضمن محيطه لتحسس لتلمس حاجات و رغبات المواطنين و المجتمع و العمل على تقديم أنشطة تتنوع حسب رغبة و حاجة المجتمع فقد يكون نشاط بيئي بالنسبة إلى سكان منطقة معينة و قد يكون نشاط توعية في مجال معين في منطقة أخرى .
إن حاجات و رغبات المجتمع لا تقتصر على حقوق معينة و لا يجب أن تكون برامج مستوردة دائما سبق و إن طبقت في مجتمعات و بيئات أخرى , مراعاة لعوامل عديدة في غاية الأهمية مثل:
امن الوطن : و من أمثلة ذلك أن الحق العام مقدم على الحق الخاص و لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يكون الحق الخاص مسببا لضرر عام و بمعنى أخر فان حق التعبير لمواطني دولة شرق أوسطية مثل مصر أو سوريا أو الأردن أو لبنان يجب أن يكون خاضعا لضوابط تحمي وحدة البلد المستهدفة و تمنع الدعوات الانفصالية أو الهدامة و هذا ما يفسر من جانب بعض النشطاء على انه استمالة إلى أحضان الدولة و هو في الأساس حماية للمواطنين . فالأمن و الاستقرار الذي ينعم به المواطن الأردني على سبيل المثال و يفتخر به لم يكن ليكون موجودا لولا وجود بعض الضوابط مما عمل على وحدة المجتمع و عدم تعالي سلطة المطالب على سلطة الدولة كما يحصل في لبنان و العراق حيث ينتهك المواطنون حقوق الدولة في بسط السيطرة و الأمن.
طبيعة المجتمع و عاداته و تقاليده : و من أمثلة ذلك فان بعضا من حقوق المرأة كحرية السلوك الشخصي أو بعض الحقوق الاجتماعية أو المدنية كعقد الزواج المدني لا تصلح للتطبيق في الدول العربية بسبب الاختلاف في العادات و التقاليد بين المجتمعات العربية و المجتمعات الغربية .

و من هذا المنطلق فان العمل على تطبيق أنشطة و برامج لا تتوافق و طبيعة المجتمع تأتي بالضرر على المجتمع و ليس الفائدة و إن كان تطبيق هذا النشاط أو الحق سيأتي بالفائدة على فرد معين .
الأولوية في الحاجات : يجب أن تراعي الأنشطة حاجة المجتمع أو الفئة المستهدفة و أن تراعى حاجة كل فئة عمرية لمتطلباتها العامة و ليس لمتطلباتها الخاصة أي بما يحقق الفائدة للفئة العمرية فبرامج و أنشطة الفئة العمرية ما بين الثامنة عشرة و الثانية و العشرون و التي تعتبر مرحلة انفتاح على العالم و تكوين الشخصية تختلف عن تلك البرامج الموجهة للفئة العمرية ما بين الثانية و العشرون و السابعة و العشرون لأنها مرحلة بناء المستقبل لأغلب الشباب .
و ما قصدناه بتحديد الأولويات في الحاجات أن تراعى ظروف و حاجات كل فئة و كل شريحة من المجتمع و أحيانا كل منطقة أو إقليم و أحيانا أخرى كل عرق و أقلية و أحيانا يكون الفرق في الجنس او المذهب الديني او الفكري أو الإعاقة الجسدية عاملا مهما يأخذ بعين الاعتبار حتى تحقق الأنشطة و البرامج هدفها و غايتها من خدمة المجتمع .
و هذا ما اشرنا إليه في غايتنا من دعوة الأفراد نشطاء و جمعيات و مراكز لان تكون جهات خلاقة و منتجة للبرامج تدرك احتياجاته و تعمل على تنفيذها و عدم السعي وراء برامج لتوفر التمويل الأجنبي لها مع قناعتنا بتأثير و دور التمويل اللازم لأي برنامج و لكن اثبت للعيان إن بعض البرامج موجهة و البعض الأخر لا يتوافق و طبيعة المجتمع العربي و البعض يطبق في وقت أو مكان غير مناسبين .
تعميم مفهوم المواطنة هو تعميم لمبدا عدم التمييز العنصري
31/12/09
إن وصول أصحاب القرار في أي مجتمع كائن بشري إلى مرحلة نقاش تعميم المواطنة هو انجاز يستحق الثناء لأنه تحول جذري في المفهوم و الرؤية و المعاملة و بالتالي قفزة نوعية للارتقاء بسلم الحقوق .

و من أجمل ما يقال بان مجتمع ما تحول من مجتمع عنصري كدولة جنوب إفريقيا إلى مجتمع غير عنصري .

و لب المواطنة يكمن في مصطلح عدم التمييز العنصري لان تطبيقه ينتج الولاء و الانتماء و العكس صحيح فلا اعتقد بأي حال من الأحوال وجود انتماء و ولاء لأي فرد يعيش تهميشا عنصريا و من هذا المنطلق فإننا ندعو المجتمعات العربية و خصوصا تلك التي تتكون من أقليات و عرقيات إلى اعتماد معيار عدم التمييز العنصري في كل تعاملاتها مع المواطنين , بإقراره رسميا و بتطبيقه عمليا من خلال الدوائر و المؤسسات الحكومية و يكمن ذلك في إقرار نص صريح و مختصر يغني عن عشرات القوانين و النصوص القانونية يحتوي على الدلالات التالية :
كل مواطني الدولة يتمتعون بحقوقهم التي نص عليها الدستور و بمعاملة على السواء بدون أي تمييز عنصري قائم على : الدين - المذهب الديني - الأصل العرق - الجنس- العمر- المذهب الفكري - المذهب السياسي أو الإعاقة الجسديـة
مدلول مستورد تم تطبيقه في اغلب دول العالم التي تنشد التنمية و تحفيز المواطنين على البناء و تصبو إلى ولاء و انتماء مواطنيها و تدعي العدالة و المساواة ... فكانت النتيجة ما نراه من تطور مدني و حضاري و علمي و اقتصادي في اغلب الدول التي اعتنقت مبدأ عدم التمييز العنصري و طبقته بينما نجد مجتمعاتنا العربية و للأسف في مراتب متدنية من النماء و التطور رغم أن الدساتير العربية احتوت على نصوص داعية لاحترام حقوق الإنسان أكثر مما احتواه الدستور السويدي و الياباني .

لم تعد العبرة بما يكتب و يقال بل بما يطبق و يتلمسه المواطن .. و ما لم يكن مبدأ عدم التمييز العنصري مطبقا في جميع المعاملات التي يتفاعل المواطن و إياها مباشرة كالوزارات و المؤسسات الحكومية بحيث تصدر كل المعاملات أو تختتم بمبدأ عدم التمييز العنصري .

مبدأ بسيط و جميل و شامل استطعنا من تجربة شخصية ان نؤسس مجتمعا جميلا مبنيا على التعددية و الشمولية فمن خلال عملي الالكتروني في شبكة برامج حقوق الإنسان العربي الالكترونية و التي اصطلح على تسميتها ب ghrorg استطعنا بحمد الله و فضلة من تكوين مجتمع مكون من عرب مسلمين و مسيحيين و عرب و غير عرب و من مختلف المذاهب و التوجهات الدينية و الفكرية و السياسية و الاجتماعية , لا بل استطعنا أن نوطد بنيان هذا المجتمع مع مجتمعات أخرى و أشخاص بعيدون كل البعد عنا جمعنا و إياهم اعتناقنا لمبدأ عدم التمييز العنصري فحقنا ما نستطيع القول بدولة إلكترونية قامت و تقوم على أساس عدم التمييز العنصري .

مبدأ بسيط يمكن تطبيقه للدول و للأسر و للعلاقات الشخصية و العامة ,, أيضا يمكن تطبيقه داخل الشركات و الأعمال التجارية .

لما لا فيما لو كانت الفائدة المرجوة منه أن تعم المساواة و العدالة و المصداقية التي ستحقق الوحدة و الانتماء و الولاء و التقدم .

25‏/12‏/2009

حقوق الإنسان العربي بين مطرقة الغلو و سنديان الاستعمار الجديد

25/12/2009
رحم الله أياما كان الطامعون و العابثون في منطقتنا يعدون العدة و يجهزون الجيوش لاحتلال بلادنا و الحجر على ثرواتنا كون العدو كان معروف الهوية فهو إما أن يكون بريطاني أو فرنسي أو ايطالي ... الخ لأننا كنا نعرف من هو عدونا , و ما زلنا نترحم على ترديد عبارة الاستعمار الاقتصادي بدل العسكري التي اتبعتها الدول الأوروبية و الولايات المتحدة الأمريكية خلال القرن الماضي و ما زالت و كان الحال يقول حينها انه يتوجب علينا اللحاق بركب التمدن الحضاري حتى لا نندثر بين الأمم , و ما نخشاه الآن – و بدا بالفعل بحصد نتائج سلبية - أسلوب جديد للاستعمار بدا يستشري في منطقتنا العربية الغرض منه استعمارنا و السيطرة علينا من خلال تفكيك مجتمعاتنا و قيمنا و عاداتنا من خلال استعمال مصطلح حقوق الإنسان , و الملفت للنظر أن طرفا ممن يروج لهذا الأسلوب الجديد من الاستعمار هم من أبناء فلذتنا و كبدتنا , يحملون هموم و معاناة المنطقة بأكملها على عاتقهم للترويج بالمعاناة و الانتهاكات على مرأى من العالم و كان الإنسان كان لدينا في القرن الماضي حيوان أو مشابه .

الغريب في الأمر للوهلة الأولى أن بعض الحقوق تنتهك بالفعل في بلادنا العربية و مجتمعاتنا و تتفاوت من دولة و مجتمع لأخر فلا اجزم بان المواطن السوداني أو الصومالي ينعم بتلك الحقوق التي ينعم بها المواطن الأردني على سبيل المثال و لا نقول هنا أن الأمر عادي و مقبول فالخطأ غير مقبول و لكن الغريب في الأمر أن يتخذ هذا الانتهاك كسلاح ذو حدين , ( الأول ) بتدخل الدول الأوروبية و الولايات المتحدة الأمريكية و من خلفهم بعض المنظمات الدولية المشبوهة في شؤون دول المنطقة العربية تحت ذريعة مطالبتها بالحد من انتهاكات حقوق الإنسان و استعمال وسائل ضغط اقتصادية أو غيرها, و السلاح ( الثاني) يتمثل بقيام تبني المواطنين و نشطاء حقوق الإنسان العرب لتلك المطالب الداعية لاحترام حقوق الإنسان و إن كانت بعض المطالب مقبولة و واقعية بالفعل كونه يوجد انتهاكات لبعض الحقوق في بعض الدول .
فالشيْ الخطير في الأمر أن التدخل بشؤون المنطقة و السيطرة عليها من خلال أدوات حقوق الإنسان يتم بشكل أو بأخر من خلال أبناء المنطقة معتقدين أنهم يخدمون مجتمعاتهم , غير مبالين و واعين بأنهم يهدمون قيمه و مبادئه و يبتذلون عاداته و تقاليده و يهدمون دياناته و يعرضون امن دوله للانحلال و التفسخ .
فمعالجة أبناء المنطقة لانتهاكات حقوق الإنسان لا تكون باللجوء إلى بعض الجهات المشبوهة كالولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا للاستنجاد بهما لرفع المظالم ولا يتم باللجوء إلى بعض المنظمات المشبوهة ( كمنظمة حقوق الإنسان أولا ) التي روجت و ما تزال تروج لحرب إبادة في إقليم دارفور السوداني راح ضحيته بحسب ادعاءاتها ما يزيد عن الربع مليون قتيل و تشريد الملايين و حقيقة الأمر أن شيْ من ذلك لم يحصل , و الأغرب أن اللاجئين بأكملهم يعيشون داخل السودان ؟!
معالجة أبناء المنطقة لانتهاكات حقوق الإنسان لا تأتي بالركوب على ظهر الدبابات الأمريكية و كان نتيجة هذا التدخل السافر ضياع أبناء و ثروات العراق للأبد لدرجة أن الشعب أصبح يترحم على ما كان يسميه أيام الطغيان .
معالجة أبناء المنطقة لانتهاكات حقوق المرأة لا تتم بسلخها عن دينها و مجتمعها و العمل على استصدار قوانين و تشريعات تبرر غيابها و نكاحها و سفرها و لا تجيز مسائلتها من قبل ولي أمرها تحت ذريعة تمدن و حضارة المرأة فما اعلمه من مطالب للمرأة هو بان تعمل و تتعلم و تختار حياتها الزوجية و بإرادتها و ان يكون لها رأيها الخاص بها .
و لا تتم بإلغاء عقوبة الشرف المخففة و إن كان هنالك بعض الضحايا البريئات لان الغاية عامة هنا و تساهم في خلق رادع لدى النساء من الإقدام على خرق ناموس العادات و كان من باب أولى بمطالبي إلغاء عقوبة الشرف المخففة العمل على توعية المجتمع و خصوصا الذكور منه بضرورة التأني و الترويج لدعوات أخرى كتشديد عقوبة من يثبت بحقها جرم الزنا إلا إذا كان أصحاب الدعوات تلك لا يعتبرون الزنا جرما و هم بذلك اشد خطرا من الاستعمار المباشر كونهم يدعون صراحة إلى إلغاء أحكام الدين الإسلامي .
و لا ادري كيف يتم تبني حقوق الشواذ جنسيا من قبل بعض النشطاء العرب في بعض الدول العربية , و لا ادري ما علاقة الشاذ جنسيا هنا بالجنس البشري أصلا و جميع الكنائس و المساجد و المعابد رفضته على السواء .
معالجة انتهاكات حقوق الإنسان تأتي بتبني مطالب واقعية تراعي عادات و تقاليد المجتمع و إن كان هنالك بعض العادات السلبية و الغير مقبولة كتزويج الفتاة الصغيرة في بعض الدول العربية فنحن ضد مثل تلك العادات و ما قصدته هنا أن تحترم حقوق المرأة مثلا بإعطائها حقها في التعليم و العمل و أن تكون حرة و تتمتع بإرادتها و أهلية الأداء دون أن يتعارض ذلك مع قيم المجتمع , فالمرأة غير مهيأة طبيعيا و نفسيا للانخراط في مثل هذا الوضع فمن قدر له أن يزور بلدان شمال أفريقيا أو الدول الأوروبية لشاهد معاناة 90% من النساء هنالك و كيف تعتبر أداة رخيصة للترويج الجنسي و الإعلاني ليس إلا فالمرأة هنالك غير مؤهلة حتى لتكون أم أو ربة بيت .
فهل هذا ما يسعى إليه بعض مروجي حقوق المرأة من أبناء منطقتنا مع العلم أن ذلك هو بذاته ما تسعى إلى ترويجه في مجتمعاتنا بعض الدول الأوروبية و بعض المنظمات المشبوهة.
و لا يستغرب المواطن العربي هنا أن عناية الأوروبيين و الأمريكيين للحيوانات ليس من داعي احترام حقوق الحيوان ابتداء و إنما لفقدان الحقوق الاجتماعية و انعدام الأمن الاجتماعي هنالك فأصبح المواطن هنالك يفضل صداقة الحيوان على الإنسان و للحفاظ على ديمومة هذه الصداقة كان أن تم صناعة أغذية مخصصة لها و بناء مستشفيات خاصة بها و هذا بمفهوم مواطنينا يفسر على انه احترام لحقوق الحيوان مما يوقعه في شك مفاده انه إذا كان الحيوان يتمتع بحقوقه فما بالنا بحقوق الإنسان ساعتها , و أود الاستفسار هاهنا عن قيمة الحيوان لدى المواطن الأوروبي قبل ذلك أين كانت ؟
إن معالجة انتهاكات حقوق الإنسان تأتي بوضع أجندة وطنية نابعة من إرادة المجتمع تراعي قيمه و تحترم خصوصيته و تدرك حاجاته لا أن تستورد أجندات و مطالب جاهزة فهل سمع أحدا ما في الأردن مثلا بوجود برنامج لمكافحة البطالة أو الفقر أو لمعالجة انتشار ظاهرة الأطفال اللقطاء . رغم أن ذلك يعتبر من صميم و لب حقوق الإنسان ؟ّ
إن مطلب حقوق الإنسان مطلب هام و ضروري لبناء المجتمع و لتحقيق التنمية و للحفاظ على قيمة و جوهر الإنسان و لكن أن ينعم الإنسان بحقوقه المناسبة مع تلقينه أبجديات استعماله حتى لا يضر نفسه و غيره , و في ظل رقابة حكومية ممثلة بقوانين و تشريعات تكافح الفساد و ترسخ مبادئ العدل لتخفيض معدلات هجرة أبناء المنطقة .
إن وجود أجندة وطنية لحقوق الإنسان يكون تحد من مركزية الدولة و تحد من تدخلاتها المباشرة التي تعمل على الحد من استعمال حق التعبير و تفشي البيروقراطية و الفساد الإداري و سوء توزيع فرص العمل و الثروات أصبح مطلبا ضروريا لا بد من معالجته قبل أن نرضخ لمطالب الدول الكبرى و منظماتها و جنودها من بعض النشطاء الحقوقيين العرب و بالتالي و بدل ان نلحق بركب الأمم نجد أنفسنا قد تهنا في طرق وعرة و مظلمة .
و ابلغ ما يقال هنا بان الشخص القادر على استمالة رأي زوجته إلى جانبه الآن فانه على الأغلب لن يكون قادرا على فعل ذلك مع ابنته أو حفيدته .
لتدرك دولنا العربية أن احترامها لحقوق مواطنيها ليس من باب الرضوخ و ليس من باب تطبيق المثل القائل بأنه إذا كبر ابنك خاويه ( بمعنى استمع إليه و اقبل منه ) بل عليها إن تدرك إن احترامها لحقوق مواطنيها يضمن مساهمتهم في بناء المجتمع و التنمية و يقلل من تفكيرهم بالهجرة و بتكوين أحزاب المعارضة و الاستعانة بطرف أخر .
و أتمنى أن يعي نشطاء حقوق الإنسان في دولنا العربية مكانة و قيمة عملهم فهم أشبه ما يكونون بملائكة العدالة و أن أمانة الحفاظ على عادات و تقاليد المجتمع الجيدة تقع على مسئوليتهم و عليهم أن لا يتبنوا مطالب عمياء لا تفيد في حقيقة الأمر مجتمعهم بل تساهم في هدمه حجرا حجرا إلا أن تنفصم شخصية مجتمعنا فيصبح بلا هوية و بلا مضمون و بلا قيمة غير متناسين أن بيئة المجتمع الجغرافية و الفيزيولوجية تؤثر على شخصية الإنسان و تكسبه عادات و تقاليد تتلاءم و شخصه و بالتالي فان العمل على تغييرها أشبه ما يكون بعملية استنساخ لإنسان جديد سيثبت فشله عاجلا أم أجلا .

7‏/11‏/2009

07/11/09
سيخيل في بال القارئ أن المقال تدعو إلى تأسيس أحزاب بيئية مع أني من اشد المتحمسين لإنشاء مثل هذا النوع المتخصص في العمل من الأحزاب و ذلك لحاجة الأردن الماسة لها و التي تفوق أهميتها القضايا السياسية للأردن , و لكني استعملت وصف الخضراء هنا للإشارة إلى الأحزاب النموذجية التي نريدها في الأردن و التي يحتاجها المواطن و الدولة على حد سواء فالمجتمع الأردني و المواطن كوجهين لعملة واحدة ليسا بحاجة إلى هذا الكم الهائل من الأحزاب التي تعمل في المجال السياسي فقط دون النظر إلى حاجيات المجتمع الأخرى كالحاجة البيئية و الثقافية و الاقتصادية .

فمن الظلم و الفداحة في مكان أن يتم تفسير مفهوم الأحزاب لدى المواطنين على انه عمل يؤدي إلى السجن في نهاية المطاف و انه يعني الصدام مع الدولة و أجهزتها خصوصا جهاز المخابرات العامة ... الخ من التأويلات و التفسيرات التي لعبت بعض الظروف الخارجية و الداخلية دورها كظرف الأردن الخارجي الذي يقبع وسط أكثر مناطق العالم سخونة مما يفرض عليه فرض سياسة أمنية متشددة بعض الأحيان سواء تجاه الأحزاب أم المواطنين . و لكن الأردن استطاع أن يتجاوز هذا الظرف إلى التخفيف في تشدده بشكل لافت للنظر لاكتسابه المناعة من انتقال عدوى السخونة إلى مجتمعه بسبب استتباب الاستقرار و تمتع الأردن بقرار إقليمي مكنه من فرض دور لاعب أساسي و ليس ساحة خلفية للتنزه .

و قمة الظلم و الفداحة أن تسقط أحزاب خضراء بخلاف السوداء فقط لمجرد أن أضيف إلى اسمها كلمة حزب ... و كان الكلمة تعني الدعوة إلى الإلحاد ؟!

و لا لبس حينها إن علمنا أن شيوع مصطلح الحزب ما زال متدنيا لدى المواطنين بسبب الرهبة من الانضمام إليه أو العمل من خلاله في فترة كان الأردن يمر بها بسبب ظروف المنطقة المحيطة به مما عمل بشكل أو بأخر على انتهاج الدولة لسياسة متشددة نوعا ما تجاه الأحزاب و المنتسبين إليها ... و لكن السبب أو الظرف قد تغيير و أصبح من يعمل على اخفات صوتها هو من يدعم وجودها ....

هي الظروف المحيطة و التي لا بد للأردن من التأثر بها سواء سلبا أم إيجابا ....

و لن ألوم المواطن كثيرا فانا شخصيا كنت ممن يرهب العمل الحزبي أو حتى سماع كلمة حزب حتى و لو كان حزبا ملائكيا ... إلى أن توصلت إلى قناعة تامة بدور الحزب الواجب في الوجود أولا و في العمل ثانيا .. لتتحقق مصلحة المواطن ... فالحكومة الأردنية كأي حكومة في أي دولة تسعى لخدمة المواطن و من هذا المنطلق أسست الوزارات و الدوائر بخلاف ما يشاع من أن الحكومة لا تعمل , فهذا كلام الجاهلين ممن لا يفقهون شيئا من الحياة العملية و ممن ينظرون إلى الحكومة على أنها عدو حتى و إن كان يعمل لصالح المجتمع ...

و هنا يكمن الداء في النظرة إلى السلطة و تعريفها , فالمتشائمين لا يقدرون قلة الإمكانيات أمام مطالبهم و لا يقدرون ظروف المنطقة المتوترة ليراعوا التشدد الأمني أحيانا .و هو ما يعتبرونه تضييق للحقوق .

لا ضير أن يكون الحزب معارضا فالحكومة ليست إلا أشخاص يديرون أعمالها قد يصيبون و قد يخطئون و انتمائهم للجنس البشري لا يمنع أن يكون احدهم مستوزرا أو يمتلك يدا طويلا أو مستغلا لمنصبه أو حتى متقاعسا عن العمل .

فان لم يباشر الحزب حينها في كشف موطن الخلل و معارضته فسيعتبر متقاعسا و لا يؤدي عمله على أكمل وجه.

يتوجب تغيير نمط التفكير السائد في المجتمع الأردني و هنا تلعب الحكومة و الأحزاب دورا رئيسيا فالحكومة ممثلة بوزارة التنمية السياسية يجب أن تكثف حملاتها الدعائية لصالح العمل الحزبي و أن تتضمن حملاتها إشارة إلى الإرادة الملكية بإنشاء الأحزاب بل و بدعمها حتى يطمئن المواطن أكثر ... فولاء و انتماء المواطن و بالتالي شحذ الطاقات و الهمم لن يكون الا ضمن العمل الحزبي و بخلاف ذلك ستكون الجهود و الانجازات فردية و مشتتة .

و على الأحزاب أن تقوم بحملاتها المكثفة لا للمعارضة فقط إن كانت تصطاد في الماء العكر , و إنما لتنشر مفهوم الحزب المبسط و حبذا لو كان ( أبجد هوز ... العمل الحزبي ) .

و على الأحزاب الأردنية و بحكم التجربة الشخصية أن تتفق و لو لمرة واحدة فيما بينها لتخرج بإجماع حول ضرورة رفع مقدار الدعم و التمويل لها لتتمكن من طرح مبادرات التنمية

كما يتوجب عليها فتح المجال أمام الشباب الأردني المليْ بالإبداعات و الطاقات و تسخير الإمكانيات أمامهم ليقدموا المبادرات .

كما يتوجب على كلا الطرفين الحكومة و الأحزاب أن تركز على بيئة الشباب و خصوصا الجامعية منها كون نسبتهم عالية مقارنة مع باقي شرائح المجتمع و لكون جلالة الملك راهن عليهم فكانوا عند حسن ظن مليكهم بهم فلبوا النداء و ساهموا في بناء النهضة التي يعيشها الأردن حاليا .. فهم بترول الأردن و ثروته الحقيقية و لي تجربة شخصية أحب أن أراها مع كل شاب أردني كيف يحتاج احدنا أحيانا إلى تشجيع ما ليعطي أو لتسخير إمكانيات ليقدم أو لتسليط الضوء على مبادرة لتظهر ... فالشباب الأردني بحاجة إلى دعم و تسخير كل الإمكانيات لهم و هنا لا بد للأحزاب الأردنية لكي تنتج و تخدم مجتمعها أن تستقطب الشباب الأردني فالأردن ليس بحاجة إلى أمناء عامون للأحزاب ضالعون في الأمور السياسية بقدر حاجته إلى الشباب .

لن نراهن على تحويل الأردن إلى سويسرا الشرق الأوسط فنحن أفضل من أن نقتدي بسويسرا

27‏/10‏/2009

حتى نحقق الهدف ؟؟!!

11/08/08
..... علمتنا الحياة و طبيعة العمل في هذا المجال السامي إن التنمية المستديمة لأي مجتمع و أي اقتصاد إنما أساسها و عمادها الإنسان نفسه قبل المادة و رأس المال و انه حيث وجد الإنسان المتمتع بحقوقه و حرية التصرف بها بمسؤولية و وعي وجد رأس المال و وجد التطور و الازدهار .. لان الإنسان ببساطة هو من يبني و هو من يؤسس و هو من يهدم في ذات الوقت ... و لتحقيق أهداف القسم فانه لا بد من التركيز على الإنسان الأردني كغاية و وسيلة و هدف و الإيمان بقيمته و مكانته و استغلال الكفاءات و الخبرات المتواجدة في أوساط و شرائح المجتمع الأردني ما أمكن سعيا نحو بناء مجتمع مزدهر يفتخر بابناءه و يفتخر أبناءه به في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة بقيادة جلالة الملك عبدا لله الثاني المعظم . و يتوجب علينا استغلال المساحة الكبيرة من حرية الرأي و التعبير و التشجيع التي كفلتها الحكومة للمواطنين و للأحزاب الأردنية لتسخير الطاقات و الإمكانيات لتحقيق أهدافنا الحزبية و الإنسانية سعيا نحو تحقيق الهدف الأسمى ألا و هو خدمة و تنمية المجتمع المحلي
لماذا حقوق الانسان ؟
22/07/2008
إن حقوق الإنسان عبارة اكبر من نحاول تقديم تعريف محدد لها فنحن هنا لا نتناول تعريف ..... منحة إلهية ساعدت الطبيعة على تحديد معالمها و جاء القانون لينظم علاقتها و من هذا المنطلق لا يجوز بأي حال من الأحوال منعها أو تقنينها أو حجزها إلا في حدود القانون . و استغرب جدا كيف يجرأ احد ما على سلب حق الحياة أو العيش بكرامة أو الانتقال أو التعبير لشخص أخر و قد منحه إياه خالقه ؟ !

لقد عاش المواطن العربي لفترة تزيد عن نصف قرن في مصنع لتجارب الأنظمة السياسية العربية ( القومية و الاشتراكية و الليبرالية و الإسلامية) و كان كل نظام سياسي يقدم لمواطنيه مفهومه الخاص حول حقوق الإنسان و التنمية , علاوة على افتخاره بأنه يحترم حقوق مواطنيه فكان لدينا نتائج مدمرة شاهدتها أعيننا قبل أن تسمع بها أذاننا .. تخلف اقتصادي فيما لو أردنا المقارنة مع اقرب دولة مجاورة لمحيطنا – نسبة عالية من الأمية – أربع دول عربية ضمن قائمة أكثر خمس دول في العالم تعتبر عدوة للانترنت – معتقلين بالآلاف – منفيون بالآلاف – نصف لاجيْ العالم من مواطني الدول العربية – رعاية صحية تحت مستوى الجيد – خوف و قلق يسيطران على عقل المواطن العربي عندما يسمع مصطلحات مثل : ( السياسة – الأحزاب – حقوق الإنسان – الديمقراطية - حروب أهلية متعاقبة – و و و و ما خفي أعظم ) ... و الأهم من ذلك أن الأنظمة السياسية سقط اغلبها لفشله و الباقي بدا سريعا في تغيير مفهومه للحياة تحت ستار مواكبة ثورة العولمة و الانفتاح الثقافي و الاجتماعي و الحضاري التي شهدها عالمنا مطلع تسعينيات القرن الماضي حيث أيقنت الدول العربية بأنه لن يكون لها موطأ قدم بين الأمم , و ستنصهر بين المجتمعات الأخرى فيما لو حافظت على انغلاقها و تزمتها .

و الغريب في الأمر انه ومع وجود هذه النتائج اللا افتراضية و إنما المثبتة بالعين المجردة أن اغلب الدول العربية وقعت على اتفاقيات ( الميثاق العالمي للحقوق المدنية و السياسية ICCPR و ملحقيها و اتفاقية CAT المناهضة للتعذيب و اتفاقية CRC لحقوق الطفل عدا الصومال ).

لقد تأخرت منطقتنا العربية على وجه الخصوص في إجازة استعمال بعض الحقوق ( السياسية و حق الرأي و التعبير ) لأسباب أمنية فرضته الظروف التي كانت تعيشها منطقتنا العربية و استمر هذا الحجز حتى أوائل التسعينيات من القرن الماضي حيث أجبرت الدول العربية على التساهل في منح حرية التعبير بسبب انتشار المحطات الإعلامية الفضائية فبدا إعلام القطب الواحد الموجه بالتقهقر تدريجيا أمام هذا الانتشار الفضائي الذي كشف كثيرا عن عيوب الإعلام الموجه الذي كانت الدول العربية تطبقه فلم يعد ملزما حينها المواطن العادي بالاستماع أو المشاركة فيه بل على العكس من ذلك أصبح يملك خيارات أكثر للاستماع و المشاركة و التعليق.

و لسنا هنا في محل مقارنة بين الدول العربية حول الأداء الأفضل إلا إن الرقابة و الحجز و المنع تفاوت من دولة عربية لأخرى و اتخذ أشكالا وأنواعا تختلف من دولة لأخرى حسب نظامها السياسي و مفهومه لماهية حقوق الإنسان . إلا أن محل اهتمامنا و تقديرنا أن اغلب الدول العربية أيقنت أخيرا ضرورة ايلاء حقوق الإنسان لمواطنيها أهمية اكبر و إن اختلفت دوافع و أسباب كل دولة عن أخرى . فبعض الدول سقطت تحت الضغط الدولي و البعض الأخر خاف أن يقع في علاقة حقوق الإنسان التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية كوسيلة للتدخل في شؤون الدول العربية و البعض الأخر وقع ركض خلف الجزرة التي علقها البنك الدولي كشرط لمنح القروض . و نحن كمواطنين لا يهمنا السبب الذي دفع دولنا لان تحترم حقوقنا أو تقتنع أخيرا بجدواها ما دامت حقوقنا في تصاعد مضطرد كما و نوعا 
لا تنمية بدون حقوق ؟ !
نعيش كدول و مجتمعات و مواطنين عرب في وضع غير طبيعي في أحسن الأحوال فمجتمعاتنا العربية ما زالت تتطلع إلى تحقيق التنمية الشاملة رغم امتلاكها لمقومات التنمية أصلا ( الإنسان و الثروة ) و لكن سوء توزيع الثروات و عدم تضافر الجهود بين الدول العربية من جهة و انعدام الثقة بين المواطن و نظامه السياسي من جهة أخرى و عدم شعور الإنسان العربي بمكانته و قيمته كانسان إضافة إلى الظروف التي عاشتها المنطقة .. كل ذلك خلق وضعا غير طبيعي لدولنا العربية و لمجتمعاتنا اثر على حياة و طريقة تفكير الإنسان العربي في المحصلة النهائية و يمكننا أن نكتشف سريعا بعض النتائج المدمرة لمجتمعاتنا العربية و التي ينبغي على دولنا العربية العمل سريعا على إيجاد حلول لها إذا ما أرادت أن تحقق التنمية و من هذه النتائج :

- الهجرة المكثفة للشباب العربي إلى خارج الدول العربية لانعدام الثقة بتكوين الذات و هروبا من نمط الحياة العربي و إن عبر عنها الإنسان بعبارات أخرى شكلية كالهجرة للاستقرار الاقتصادي أو للتعليم أو للعمل لان هذه الدوافع إنما هي حقوق مفقودة في الوطن الأم .

- تأخر الدول العربية في اللحاق بعجلة التنمية المستديمة و إن و حصل قفزات اقتصادية معينة لبعض الدول العربية إلا أن تلك القفزات شكلية و ليست مرسخة لانعدام ثقة المواطن من جهة و لانعدام برامج التنمية التي تضع الإنسان العربي في أولى اهتمامها و يمكن اختزال هذه العبارة بانعدام احترام حقوق الإنسان و الإيمان بجدوى و أهمية الحقوق لبناء التنمية الشاملة و لنا في ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي سابقا عبرة و ما كان يمتلكه من ثروات و إمكانيات و قوة لم يسخرها لخدمة مواطنيه و لم يكفل لهم حقوقا متساوي أدى ذلك إلى انهياره في نهاية المطاف و السبب بكل بساطة انعدام ثقة المواطن لديه بنظامه و بانعدام الولاء و الانتماء و بالتالي انعدام الهمة و النشاط للبناء و هذا يفسر تهليل المواطنين لسقوطه و إقامة حفلات السمر و السهر احتفالا و ابتهاجا بهذا السقوط . و على النقيض من ذلك و في نفس الحقبة الزمنية كلنا يعلم كيف خرجت الدول الأوروبية من الحرب العالمية الثانية و كذلك اليابان مدمرون اقتصاديا و اجتماعيا و لكنهم سرعان ما حققوا التنمية في بلدانهم و السبب بكل بساطة وجود إنماء و ولاء المواطنين لديهم مما دفعهم للبناء و العمل بجد و إخلاص و السبب المباشر لهذا هو لاحترام دولهم بأهمية حقوق الإنسان و أهمية منح كامل الحقوق من اجل تحفيز المواطنين على الإنتاج و العمل و البناء و هذا ما حصل بالضبط .. و الأمثلة تكثر و تكثر و لكن العبرة لم تصلنا إلا متأخرين و للأسف .

- إن الإنسان العربي غالبا ما يسئ استعمال حقوقه فيما لو حصل عليها خصوصا في استعمال حق التعبير و حق تأسيس الجمعيات و هذا ما نراه باعيننا فبعض الدول العربية ممن أتيح لها أن تتحول من نظام سياسي إلى أخر مختلف حصل فيها نزاع و انشقاق داخلي و في اغلب الأحيان حصلت كوارث غير طبيعية تمثلت بحروب أهلية و نزاعات مسلحة كما حصل في العراق و لبنان و فلسطين و السودان و اليمن و موريتانيا و الصومال و ليست أي دولة عربية بمنأى عن ذلك و السبب يكمن في نمط التفكير السائد لدى الإنسان العربي و ترديده لمصطلحات أنا الأفضل – أنا الأكثر فهما – أنا الأحق بالتعبير – أنا الأصلح للحكم ... الخ التي تسيطر عليه جراء أسلوب الحياة و العيش الذي فرضته ظروف المنطقة من جهة و الأنظمة العربية السياسية من جهة أخرى على مدار أكثر من نصف قرن و الغريب أن هذه المصطلحات و النمطية في العيش أصبحت بحكم المورثة للجيل الثاني لدرجة أن جيل الشباب الحالي و الذي يفترض فيه الوعي و الطموح يخاف كثيرا عندما يتحول الحديث عن مفاهيم المواطنة – الحقوق – السياسة و الديمقراطية ... الخ من المصطلحات و يبادرك على الفور بإجابة يرددها الشباب العربي من المشرق إلى المغرب .... كفانا كلام حتى لا نسجن ..؟ ! نستطيع القول أن اغلب المواطنين العرب لم يعتادوا على استعمال حق التعبير و بالتالي لا يجيدون أبجدياته و لا يعلمون سقف حدوده . فالمهم أن يعبر الإنسان عن رأيه غير مبالي إذا كان هذا التعبير سينتهك من حقوق الآخرين آم لا و هذا ما يولد النزاع و الشقاق . و الغريب في الأمر إن النزاعات العربية بجميع أشكالها أسقطت قتلى و ضررا أكثر مما خلفته فرنسا في الجزائر و أكثر مما خلفته الولايات المتحدة من قتلى في العراق و أفغانستان .

- انعدام ولاء و انتماء المواطن العربي لبيئته و لمجتمعه دون الإنكار كونه قد فقد الثقة بنظامه السياسي و بمحيطه الاجتماعي الذي ينتمي اليه , فخفت لديه النشاط لعدم وجود حافز و تشجيع فأصبح كل همه أن يأكل و ينام و لم يعد لديه طموح و لا حتى رغبة للعيش لفقدانه بعض أهم الحقوق الطبيعية كالتعبير و العيش بكرامه .

الأردن كأنموذج

اهتدت أخيرا بعض الدول العربية إلى ضالتها في كيفية رسم سياسة التنمية الشاملة لمجتمعاتها و على رأسها الأردن . و لم يتأتى ذلك من وعي أو بادرة اجتماعية من مثقفيه و إنما جاء و بخلاف المعتاد في دولة شرق أوسطية من رأس الهرم و من الملك شخصيا و لحسن حظ الشعب الأردني انه يحظى بملك مثل مليكه فالمواطن الأردني رغم تفوقه على نظيره العربي بمستوى التعليم و الخدمات الصحية إلا انه يقاسمه اغلب الطباع و السلوك و النمطية في التعامل و الحياة . إلا أن إدراك ملك الأردن لأهمية ترسيخ حقوق الإنسان - و هذا مثار تقدير و إعجاب كبير جدا - لبناء التنمية الشاملة للمجتمع الأردني في ظل تحديات و أجندة مليئة بالقضايا المصيرية كقضية الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني و التي تؤثر عليه إيجابا أو سلبا , و قضية النقص في المياه و التصحر – التقلبات الاقتصادية و غيرها الكثير من القضايا التي تؤثر على دولة صغيرة الحجم و الإمكانيات كالأردن .

و كم كانت رؤية العاهل الأردني حكيمة و ثاقبة و جريئة جدا بمنح المواطنين دون استثناء حقوقا كانت بعيدة عنهم ذات يوم و كانت سببا رئيسيا في عدم تحقيق التنمية الشاملة فاغرق الملك على مواطنيه بالمبادرات الرائعة و منها الأردن أولا و التي ساوت بين جميع المواطنين و عملت على تقليص الفجوة و الخلاف و التمييز بين الأردنيين و اعتمدت معيار البناء و الولاء كمقياس للمواطنة و مبادرة كلنا الأردن التي قدمت للمواطنين كل إمكانيات الدولة من اجل المساهمة في البناء و التنمية و مبادرات عديدة كتطوير حقلي التعليم و القضاء و غيرها الكثير مما ساعد على خلق مبدأ المساواة بين المواطنين – استغلال طاقات و إمكانيات الشباب للبناء و تحفيزهم – تقليل مستويات الهجرة إلى أدنى نسبة في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا . بالفعل أنها ظاهرة يستحق الوقوف و الاتعاظ بنتائجها .... لقد عمد الملك الأردني إلى تسخير كل إمكانيات الدولة ( كتعديل القوانين و تبني الأفكار و تكريم المبدعين ) لصالح مواطنيها لكي يبدوا بالعمل و هذا مما اثر إيجابا على القفزة النوعية التي قفزها الأردن خلال مدة وجيزة جدا خلال سنوات معدودة فما حققه الأردن ذوا الإمكانيات المعدومة و تقديمه تأمينا صحيا لكل مواطن لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها أن تفعله و إطلاقه مبادرة سكن كريم لكل مواطن لا يملك منزلا إنما هو بحد ذاته ترسيخا لحقوق مواطنيه بتامين حياة كريمة بعيدة عن الذل .

و عند تقييم التجربة الأردنية في مجال ترسيخ حقوق الإنسان لمواطنيه نجد أن المواطن الأردني أصبح يتمتع بحقوق إضافية مثل :

- عدم التمييز العنصري على أساس العرق مما ساعد على تقوية عاملي الانتماء و الولاء للوطن و يعتبر هذا واحد من أهم الانجازات التي تحققت على مر التاريخ حيث أن الاستقرار الاجتماعي العرقي و العمل على إذابة الفوارق العرقية كفيل بإطلاق كل السواعد و الهمم للبناء .
- الحقوق الصحية : لم يعد يأبه المواطن لتكاليف الرعاية الصحية المرتفعة أصلا في الأردن بسبب شموله تحت مظلة التامين الشامل لدرجة أن الأردن أصبح يوفر علاج مرضى السرطان المكلف جدا مجانا لمواطنيه .

- الحق في السكن : تحول الاستقرار الأمني الذي يتمتع به الأردن إلى نقمة على مواطنيه بسبب استقطاب أعداد تفوق إمكانياته من لاجئين و نازحين من العراق و دول أخرى مما ساعد في ارتفاع مستويات و اسعار الإيجارات و أسعار الشقق لدرجة أن أصبح ما يزيد عن نصف سكان الأردن غير قادرين على تحمل الأعباء الإضافية و من هنا جاءت مبادرة تامين سكن كريم ذو مواصفات جيدة لكل مواطن و بأسعار متدنية لتعمل على تقوية الاستقرار الاجتماعي للمواطنين و تحقق خطوة إضافية نحو التنمية الشاملة .

- المساواة : يعتبر شعور الإنسان بوجوده في بيئة تكفل تحقيق المساواة عاملا كبيرا و هاما نحو الاستقرار النفسي و الاجتماعي و عاملا مساعدا و مهما للتقليل من نسبة الهجرة بل و مشجعا للعمل و البناء لان تحقيق مبدأ المساواة للجميع و هذا ما عمل الأردن على تحقيقه من خلال طرحه لمبادرة الأردن أولا و كلنا الأردن التي كفلت للجميع مبدأ المساواة في التعامل و في التشجيع و في فرص التوظيف مما ساعد الأردن على التقدم خطوة إضافية نحو تحقيق التنمية المنشودة .
– حق التعبير ( و إن كان مشروطا و مقيدا في بعض المجالات و الحالات و هذا مما نؤيده إذا كان الأردن يفترض تهيئة مواطنيه لتلقي أبجديات حق التعبير حتى لا يتحول إلى عراق أخر أو لبنان جديد ) يتبع الأردن سياسة التقييم قبل الاعتماد بخلاف الرفض المطلق المتبع في بعض الدول الأخرى او الموجه في البعض الأخر . حيث دأب الأردن على تجربة أي قانون على ارض الواقع قبل ان يعتمده رسميا و هذا مما يعمل على تطبيقه حاليا في مجال إجازة حرية التعبير بالمفهوم المطلق . ليكون قادرا على الوقوف على عيوب و سيئات كل مرحلة , فلقد أسس وزارة متخصصة للتنمية السياسية تمهيدا لتنمية الحياة الديمقراطية في الأردن و هذا مما حصل بالفعل فلاقت الوزارة دعما و تشجيعا و قبولا من كل التيارات الإصلاحية و السياسية و الفكرية مما ولد الثقة بين الحكومة ممثلة بوزارة التنمية السياسية من جهة و بين التيارات السياسية الممثلة للمواطنين من جهة أخرى و هذه الثقة فتحت بابا للحوار و للاجتماعات مما ساعد على إعادة صياغة العديد من القوانين ذات الاهتمام خصوصا قانون الجمعيات و قانون الأحزاب السياسية رغم استمرار التوتر في العلاقة ما بين الأحزاب الإسلامية و الحكومة بسبب عدم إظهار الولاء و الانتماء المطلقين من قبل الأحزاب الإسلامية للأردن لكون الانتماء و الولاء في حالة الأحزاب الإسلامية يكون للدين و يمكن القول أن حرية التعبير ستظل مقيدة تجاه الأحزاب السياسية ذات التوجه الإسلامي و الأفضل أن يتفق الطرفان على عدم الاتفاق في ظل القانون .

أما حق تأسيس الجمعيات في الأردن فقد اقر و تم تفعيله لدرجة أن أصبح عدد الأحزاب يفوق العدد الطبيعي لدولة مثل الأردن و حسنا ما فعله الأردن من إجبار الأحزاب على الاندماج و / أو تصويب أوضاعها من اجل تقنين عددها إلى حد الطبيعي لان العبرة بالنوع و ليس بالكم – تحقيق أدنى معدلات الفساد – تحقيق أعلى معدلات الشفافية . و هذا مما نحلم بتحقيقه و رؤيته كنشطاء حقوقيين فنحن لا نفترض أن يتحول الأردن إلى دولة اسكندنافية بين ضحية و عشاها إضافة إلى أخذنا بعين الاعتبار طبيعة الظروف التي تختص بها المنطقة و التي تؤثر على أعضائها.

و بمقياس التنمية الشاملة و بعد النظر إلى نتائج المبادرات و ما أفرزته أجندة ترسيخ حقوق الإنسان من مكتسبات نستطيع القول أن الأردن قد خطى خطوات سريعة نحو تحقيق تنمية شاملة على مختلف الصعد . فبالإضافة إلى عامل الاستقرار الأمني و بنية تعليمية و صحية قويتين يتمتع بهما تم تحقيق تنمية سياسية و اجتماعية و نهضة عمرانية و استقرار اقتصادي لدرجة انه كان من بين الدول الأقل تأثرا بأزمة الرهونات العالمية التي عصفت بدول العالم .
متى واجهنا النقد أدركنا إننا في المكان الصحيح ؟! 
01/10/09
لم استغرب و لن استغرب يوما من دهشة احد ما عندما يعلم إننا في حزب الحياة الأردني أطلقنا مركزا متخصصا لحقوق الإنسان و شخصيا أدرك مكامن الاستغراب لدى المواطن و أحببت أن أعرج سريعا على الأسباب محاولا أن أزيل اللبس و الغموض عنها لأعيد تقديم رسالتي التي أؤمن بها إلى المواطن عسا أن تعدل شيئا من نمط التفكير السائد في مجتمعنا الأردني .

إن حزب الحياة الأردني حزب منفتح ثقافيا و فكريا و اجتماعيا و دينيا و هذا يعني انه يستوعب كل الاختلافات و الفروقات المذهبية القائمة على الدين أو الفكر أو السياسة و هذا أصلا من مبادئ العمل الإنساني لمركز الحياة الإنساني القائم على العمل بدون أي تمييز عنصري .

و لو كان توجه حزب الحياة الأردني قائم على توجه ديني معين أو فكر سياسي معين لأصبح هنالك تناقض في أوجه معينة من التعامل مع كل فروقات الجنس البشري .

إن مفهوم كلمة حزب غير مكتمل و غير ناضج في منطقتنا لعدم رغبة مواطنينا في العمل السياسي نتيجة رهبة أو خوف معينين فالحزب في مفهومنا البسيط هو اجتماع إرادة و جهود فئات المجتمع و التعاون فيما بينها للعمل من اجل تنمية المجتمع ..... بكل بساطة هكذا هو العمل الحزبي و إن اختلفت التسميات أو التوجهات و هذا لا يتعارض مع مبدأ العمل الإنساني في مركز الحياة الأردني مطلقا . و لنا في تجارب الأحزاب العالمية أسوة حسنة عندما تؤسس مراكز عالمية لحقوق الإنسان و للدراسات و الأبحاث كحزب الخضر الألماني و الحزب الليبرالي الألماني و غيرهما الكثير .

إن حزب الحياة الأردني بفكره الايجابي المنفتح على جميع الأفكار و الثقافات يقدم أفضل نموذجا في العالم للمرأة المسلمة ممثلة بشخص الدكتورة نهاية القرالة و هي امرأة منقبة تتحلى بروح الشجاعة و الجرأة في الطرح و الموضوعية في النقد و الأهم من ذلك فإنها تتقلد ثاني منصب في الهيكل التنظيمي للحزب ممثلا بنائب الأمين العام للحزب السيد ظاهر احمد عمرو .

إن ثوابت و أهداف حزب الحياة الأردني راسخة و ثابتة و واضحة المعالم فهي ثوابت الحياة و الأمان و الاستقرار و لن أقول بان الحزب يزداد فخرا بانضمام كل مواطن إلى كوكبته المميزة من صفوة المجتمع الغير مشهورة فقط و إنما يتشرف المواطن بان يكون فردا من ضمن هذه الكوكبة من العلماء و الأساتذة و رجال الفكر و القانون و أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة .

إن مركز الحياة الأردني لحقوق الإنسان و إن كانت غايته الأساسية أن يخدم المجتمع الأردني إلا انه سرعان ما خرج عن غايته و أصبح يقدم برامجه للبشرية جمعاء فهاهو يقدم برنامجا توعويا مميزا للأمم المتحدة ممثلا بإشارات خاصة لحقوق الإنسان يفخر بأنه يخرج من بيئتنا الأردنية و عالمنا العربي ليكون رسالة للبشرية جمعاء قام حزب الحياة بتبنيه و إطلاقه و ها هو يقدم اصغر سفير أطفال للحزب و المركز في العالم ممثلا بطفل أردني مبدع و موهوب جدا يقدمه الحزب كسفير لأطفال منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا .

نسعد كثيرا بأدائنا لعملنا و باتحادنا و لن نلتفت جانبا إلى الأقوال التي تنادينا بعين من النصح بضرورة العمل منفصلين عن ولاية الحزب حتى نكسب ثقة الناس فبرامجنا و شفافيتنا و إخلاصنا في العمل هو من سيكسبنا ثقة و محبة الناس بنا و الأهم من ذلك إن هذه الأصوات التي تنادينا بالنصح إنما هي الفئة المستهدفة من برامجنا التوعوية ... نحن جئنا لنحدث تغيير ايجابي في أنماط التفكير السائدة في مجتمعنا ... حينها نبتسم و ندرك إننا في المكان الصحيح .

إبحث / تصفح / إستعرض الموقع من خلال المواضيع

اجندة حقوق الانسان (1) احزاب (21) اديان (12) إصلاح (61) إضراب (3) اطفال (19) اعتقالات (2) اعدام (1) إعلام (24) اعلان (11) اغاثة (7) أفلام (32) الاردن (54) الإمارات (3) الامم المتحدة (2) الانتخابات (6) الإنترنت (7) الانسان العربي (28) البحرين (1) البطالة (1) البيئة (4) التمييز العنصري (22) الحروب (3) الحرية (4) الشباب العربي (18) الشرق الاوسط (18) الشفافية (3) العدالة (5) العدالة الإجتماعية (69) العراق (6) العشائرية (2) العنف (12) العنف الجامعي (3) الغام (1) المرأة (6) المغرب (1) الملكية الدستورية (2) اليمن (1) اليوم العالمي (5) اليوم العربي (2) أنظمة (36) برامــج (18) بروشورات (4) تدوين (11) تراجيديا (19) تعذيب (18) تعليم (22) تقارير (5) تنمية (4) ثورات الغضب الشعبية (69) ثورة العبيد (2) جامعات (4) جرائم ضد الانسانية (31) جوائز حقوق الانسان (2) حريات (14) حرية تعبير (8) حزب الخضر الأردني (12) حقوق الاقليات (1) حقوق الانسان (92) حقوق الحيوانات (1) حقوق اللاجئين (5) حقوق المعاقيين (2) حقوق المواطنة (4) حقوق تائهة (12) حملات تضامنية (55) خواطر (59) دليل دراسي (5) ديمقراطية (11) رسائل (6) سلام (3) سلسلة (19) سوريا (40) سياسة (12) شعر و أدب إنساني (10) صور (39) عقوبة الإعدام (1) عنف (8) فساد (14) فكر (6) فلسطين (13) قانون (12) قضايا مجتمع (108) كتب (13) ليبيا (8) مدونة سلوك (1) مذاهب سياسية (2) مصر (9) مصطلحات حقوقية (13) مظاهرات (5) معاهدات و اتفاقيات (2) مقالات المحرر (49) منح (1) منقول (32) نشطاء (8) وثائق (15) ورش عمل (7) ويكيليكس (2) ENGLISH (7)