24‏/12‏/2007

الحريــــة لنشطاء الرأي … الحرية لمعتقلي ميدان الشهداء في ليبيا


تتشرف مدونة حقوق الانسان العربي بالمشاركة في حملات التضامن التي تطلقها المؤسسات و المراكز الحقوقية و القانونيية العربية على وجه العموم , التي ندعو و تنادي لحماية الحقوق الانسانية او التي تدعو للمطالبة بهاو تعلن المدونة تضامنها و مشاركتها في هذه الحملات و تقديم اية خدمات او مساعدة لهذه الحملات او القائمين عليها متمنين لهذه الحنلات النجاح
الحريــــة لنشطاء الرأي … الحرية لمعتقلي ميدان الشهداء في ليبيا
منظموا الحملة : منظمة ائتلاف السلم والحرية
موقع الحملة الرئيسي
انكشفت طبيعة النظام الليبي الذي أثبت للعالم إثر مرة بأنه ، الأكثرإثارة ودهشة ، وإذا كان يعلن نظاما جماهيرا فإنه بلاشك يعي تماما التباس سلوكه ومسماه ، لاينازعه احدا على تسيده منطق القبيلة إلا من يعمل ضمن أجهزته . فبعد جريمة الإيدز والتسوية الدولية لها ، ليبيا ، تتفرغ لملفها الداخلي ، الهدف في هذه المرة نشطاء وكتاب مشهود لهم بالحرص على تطوير بلادهم ودفعها باتجاه حر ومدني متعدد البنى السياسية واحترام الآخر . ذلك إن هذا الإسلوب المتبع من قبل النظام الليبي بات مكشوفا لأنه اثبت للعالم إثر مرة تصدره للبطش والقمع والتنكيل بل إنه مفرخة لجرائم العصر ، وفي كل مرحلة لديه بدعة ســـوداء .على هذه الخلفية تم اعتقال كل من الدكتور ادريس بوفايد والكاتب جمال الحاجي الى جانب الكاتب فريد الزوي ، الكاتب علاء الدرسي ، المحامي الهدي صالح حميد ، (وأشقائه الأربعة: فرج ، عادل ، علي ، الصادق)، بشير قاسم الحارس ، أحمد يوسف العبيدي ، جمعة بوفايد (شقيق الدكتور أدريس والذي لايعرف أثره الى الأن) ، منذ إعتقاله في فبراير الماضي والصادق قشوط- التهمة الموجهة لهم الإعداد لمظاهرة سلمية بميدان الشهداء في طرابلس . ومنذ ذلك الحين لم تتوفر لهم الرعاية الصحية الكافية وحق الدفاع، وعدم تمكنهم من الاتصال بمحاميهم إلا أثناء جلسات المحاكمات، وحرمان أسرهم من الاتصال بهم، مما جعل المتهمين يدخلون في إضراب مفتوح عن الطعاموكالعادة حين يتعلق الأمر بالنخب الوطنية المثقفة يتم تحوير مسببات الإعتقال وجعلها كأساس لحماية الدولة الليبية من التدخلات الغربية، فقدمنذ تم تحويل ملف القضية الى محكمة “أمن الدولة” كجزء من سيناريو الإلغاء كافة المساعي السلمية التي تبديها عدد من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسانتتزامن هذه الحملة مع مجموعة تحركات عربية ودولية والغاية منها تسليط الضوء أمام الرأي العام المحلي والدولي على قضية تبدو لنا بأنها سائرة على طريق تلمح من خلاله طرابلس عن ثمن رمزي لمخاطبة الغربالمنظمات الموقعة على هذا البيان وهي : “جمعية النهضة الثقافية البلغارية - مقرها بلغارية، جمعية أصدقاء الكتاب - مقرها النمسا، التجمع الدولي لأقليات الشتات - مقره أمريكا ، المركز العالمي للصحافة والتوثيق - مقره سويسرا ،تجمع نشطاء الرأي - مقره ألمانيا، مركز حلبجة لمناهضة انفلة وابادة الشعب الكردي - مقره هولندا، مركز حقوق الإنسان والمشاركة الديمقراطية “شمس” مقره فلسطين ، مركزالآن للثقافة والإعلام - مقره بيروت ” تعلن استنكارها الشديد لكافة اساليب الدولة البوليسية في ليبيا ومحاكمها اللاشرعية بحق المواطنين وتطالب إطلاق سراح كافة المعتقلين بسبب كتاباتهم ونشاطاتهم السلمية

12‏/11‏/2007

خواطر حقوقية

نشطاء حقوق الانسان....ملائكة العدالة

ان معاناة او سعادة نشطاء حقوق الانسان سببها حب الاخرين و العمل على خدمتهم دون انتظار اي نفع مادي من اي جهة و لذلك نجد ان اعمالهم لا تمول نهائيا من قبل الجهات و الحكومات الرسمية و لا يتقبلونها باي شكل من الاشكال حتى لا يفقدوا مصداقيتهم في التعامل و الحيادية اللتين تعتبران من اساس هذا العمل و ركائزه ..... .فقد يخذلك القاضي او المحامي في قضيتك و لكن كن على ثقة ان ناشط حقوق الانسان لن يخذلك باي حال... لان هدفه و اساس عمله في قضيتك هو انساني بحت ... انهم يتركون عائلاتهم و اوطانهم و اصدقائهم و يجوبون العالم دفاعا عن حقوق الاخرين معرضين انفسهم للخطر في بعض الحالات . .انه بالفعل عمل رائع يقومون به .... نود ان نقدم لهم كل الشكر و التقدير و الاحترام على الجهود التي يبذلونها من اجلنا و من اجل ابنائنا ... انها مبادىْ العدل و الانسانية التي تحكمنا و معهم في هذا العمل .. و من الواجب علينا كافراد و جهات ان نحترم عملهم و نقدره و ان لا نبخل عليهم بالعون و الدعم

فائدة حقوق الانسان
ان حقوق الانسان حق شرعي و قانوني و طبيعي ان يكون لكل فرد و مجتمع بغض النظر عن ديانته او مذهبة او لونه او جنسه.....الخ من عوامل التفرقة ...هي حق له و لهم فقط لكونه انسان ...ان المجتمعات التي كفلت حقوق الانسان لافرادها تطورت و تقدمت في كل المجالات نعم هذه حقيقة و واقع....... و اثبت التاريخ بانه كلما حافظت المجتمعات و الدول على حقوق الانسيان كلما تطورت و ازدهرت و العكس صحيح ؟؟؟؟ فالعبرة ليست بمقدرة الدول المادية او بما تمتلكه من ثروات ؟؟؟ انظروا الى العالم الشيوعي و الاشتراكي ..... الاتحاد السوفيتي و العراق كمثال كانا يمتلكان من الثروات و الامكانيات- الاتحاد السوفيتي كان يمتلك اكثر مما كانت تمتلكه اوروبا الغربية كامله من ثروات و مساحات و زراعة ...الخ من امكانيات ...و النتيجة انهياره و فشله في التطور و العكس صحيح في اوروبا الغربية مثلا حصل التطور و الازدهار ؟؟؟ لماذا ؟؟؟ لانه و بكل بساطة احترمت المجتمعات الاوروبية حقوق الانسان و كفلتها فابدع الفرد الاوروبي و خدم بلده و زاد انتمائه لبلده فلم يبخل عليها بالعمل و الابداع فحصلت النتيجة المتوقعة الا و هي التطور و الازدهار اللذين شملا كل افراد المجتمع ؟؟؟ و العكس صحيح في الاتحاد السوفيتي عمل على كبت الحرية و التعبير لداع في نظره انه لحفظ الامن و الاستقرار!!!!!!!!!! لم تذهب خبراته و ثرواته لمصلحة الفرد فانتقص انتمائه و ولائه لبلده و وفر جهده و عقله بدون استغلال و ما الفائدة من استغلالهما ان كان لن يحصل على الفائدة و النتيجة...فقدان للانتماء و بالتالي الخروج الى الشوارع مهلليين و فرحين بسقوط النظام ...من الخاسر و من الرابح ...معادلة صعبة...تخيلوا ان بلدا اوروبيا غربيا على وشك السقوط و الانهيار ؟؟؟ما هي ردة فعل المواطن ؟؟؟ انها الصدمة و الحزن بالتاكيد و العمل بما امكن لمنع هذا الانهيار ؟؟؟ لماذا ؟؟ لانه و بكل بساطة سيفقد حقوقه كانسان ان سقطت و انهارت بلده ؟؟؟ ماذا نستنتج ؟؟؟ نستنتج ان حقوق الانسان عامل استقرار للمجتمعات و عامل تنمية و ولاء الفرد لبلده نعم انه المفهوم الصحيح لماهية حقوق الانسان و هذا مما ادركته المجتمعات المتطورة و عملت على ترسيخه
الجزاء الالهي لمنتهكي حقوق الانسان
شاءت مشيئة الله ان تدور الدائرة على منتهكي حقوق الانسان و ان يلاقوا انتهاكا لحقوقهم الانسانية كما كانوا يقترفون بحق الافراد و المجتمعات كسنة الله في خلقة ...فلا انسان او مجتمع يبقى مظلوما مهما طال الزمن ...هكذا علمنا التاريخ و الواقع ...لننظر الى اي فرد كان مستبدا في يوما من الايام او الى اي مجتمع او دولة ماذا حصل في النهاية ؟؟؟؟؟ تعرضوا للجزاء الالهي ؟؟؟ و كمثال قريب لنا راينا كيف انهارت الانظمة الشيوعية و الاشتراكية و كيف خرج مواطنو تلك الانظمة الى الشوارع فرحين بزوال سحابة الظلم و الاضطهاد و مستبشرين بحياة افضل ...و من قريب راينا الحكومة العراقية كيف تسقط و كان ابناء العراق اول من ساعد القوات الاجنبية على اسقاط حكومته ؟؟؟ لماذا ؟؟؟ لانهم لم يحظوا بحياة كريمة في بلدهم ؟؟ كانوا كالغرباء في اوطانهم ؟؟؟مضطهدين ؟؟ معذبين ؟؟؟ و اغلبهم يعيش في المنفى؟؟؟ ماذا حصل ؟؟؟انقلبت الدائرة و الاوراق من كان حاكما اصبح محكوما بل متهما ؟؟؟من كان يمسك بزمام الامور و السلطة اصبح متهما و مطاردا ؟؟؟ الفئة الحاكمة اصبحت محكومة ؟؟؟ المظلومين اصبحوا احرارا ؟؟كيف و لماذا انها سنة الله ؟؟؟ انه الجزاء الالهي ؟؟؟ سببه حقوق الانسان ؟؟؟ ان حقوق الانسان و رغم كونها ظاهرة اجتماعية و ليست سياسية الا انها عامل مهم في بناء الدول و اسقاطها؟؟؟ متى نتعلم ذلك ليس مخافة ان تدور الدائرة علينا فقط و انما للاستفادة من ميزات حقوق الانسان في بناء المجتمع المتطور و الراقي ؟؟؟سؤال متروك اجابته لقدر النجاح الذي سنجنيه من ايصال هذا المفهوم

9‏/10‏/2007

اليونيسيف: أوضاع أطفال العراق أفضل في عهد صدام


قالت الأمم المتحدة إن أوضاع الأطفال في العراق آخذة بالتدهور حاليا, وأنها كانت في وضع أفضل قبل الغزو الأميركي للبلاد عام 2003. وأوضح دان تولي مدير برنامج الطوارئ في صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة -في تقرير صدر في جنيف اليوم- أن الأوضاع المعيشية للأطفال في العراق تتدهور عاما بعد عام, "فالوضع هذا العام أسوأ من العام الذي سبقه وهو بالتأكيد أسوأ بكثير من الفترة التي تلت الغزو مباشرة". وقال إن العراقيين الآن لا يتمتعون بالحصول على سلة غذاء مدعومة من الحكومة كما كان الحال عليه إبان حكم الرئيس السابق صدام حسين عندما لجأ إلى نظام توزيع الحصص التموينية لمواجهة العقوبات الاقتصادية التي شلت البلاد. وأضاف أن أوضاع النساء والأطفال في العراق تتدهور بشكل لافت للنظر منذ فبراير/شباط 2006 عندما تعرض مرقد الإمامين العسكريين في سامراء إلى هجوم تفجيري نجم عنه اقتتال طائفي وتهجير قسري ما زال مستمرا حتى يومنا هذا. ونبه تولي إلى أن نظام الحصص الغذائية والدوائية الذي كانت تشرف عليه حكومة صدام حسين بشكل مباشر لمساعدة الشعب العراقي على مواجهة صعوبات العقوبات الاقتصادية الدولية التي فرضت عليهم منذ عام 1991 إلى 2003, بدأ بالانهيار العام الماضي. وقال "بغض النظر عن نقص بعض المواد كالحليب وأغذية الأطفال المدعمة بالحليب في لائحة الحصص التموينية, فإن سلة الطعام الأساسية كانت مؤمنة بصورة عادلة في عهد صدام حسين لأن الحكومة كانت تحرص على توفير سلة غذاء متكاملة لشعبها". ولم يوضح تولي ما إذا كانت أمراض وحالات سوء التغذية قد تفاقمت في العراق بعد الغزو, لكنه قال إن اليونيسيف تخشى من تفاقم أوضاع اللاجئين والمهجرين داخل بلدهم. وأضاف أن الأمهات يخشين إرسال أولادهن إلى المدارس أو أخذهم إلى المراكز الصحية للحصول على الرعاية الطبية والغذائية بسبب تدهور الأمن. كما تخشى اليونيسيف من تفشي وباء الكوليرا في معسكرات المهجرين, بعد تسجيل إصابتين في معسكر جنوبي العراق. وتبذل المنظمة حاليا جهودا حثيثة لتطعيم الأطفال ضد الحصبة وشلل الأطفال

17‏/9‏/2007

في اول رد ليبي على حملة البحث عن العدالة المفقودة في اليمن


ليبيا تحاول بلبلة الراي و خلق انقسام بين سكان المناطق الوسطى في اليمن
الشعب اليمني مطالب بالوعي و الحذر من هذه الفتنة و الحكومة اليمنية مطالبة بالرد على التدخل الليبي السافر في الشوؤن الداخلية لليمن

علمت مدونة حقوق الانسان العربي من الناطق الرسمي لحملة العدالة المفقودة في اليمن بان عدد من القيادات الميدانية للجبهات التخريبية التي نشطت في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم في المناطق الوسطى من شطري اليمن التقوا مطلع الاسبوع الحالي/ 14-سبتمبر الحالي مع دبلوماسي ليبي بصنعاء , واثمر الاجتماع عن الاعداد لملتقى مشبوه باسم المتضررين من الصراع السياسي من ابناء المناطق الوسطى وذلك للمطالبة بتعويضات لأسر السجناء والمبعدين على خلفية ذلك الصراع السياسي بين شطري اليمن حينها وسيطالب المتضررون بتسوية أوضاعهم الإدارية والوظيفية على غرار ما هو حاصل من مطالبات اليوم في المحافظات الجنوبية والشرقية

وداعا 2007 سنة هضم الحقوق و التخمة الحكومية


من قلم : هشام الصميعي
سنة أخرى تسكب من أعمارنا لتنتهي، وسنة جديدة نتطلع الى دخول أزمنتها في غيب الرحمان، آملين غير ملومين في دلك ،أن تكون أحسن من سابقتها ، و كل عام و أنتم بألف خير ، سنة مرت بأحداتها الكبرى و الصغيرة، تفاعل من خلالها المغاربة مع تقلبات الدهر،ومجريات العصرالسادسي المحروس بمغرب الشموس
وادا كانت لكل سنة ميزاتها الخاصة المحفوظة في داكرة الشعوب، ف 2007 المغربية تميزت بهضم عسير من الدولة للمطالب ، ولحقوق أضحت في بطنها ، سجلت هده السنة التي نودعها تراجعا خطيرا مس الحريات الفردية ، و الجماعية.. محاكمة صحفيين ، و الزج بآخرين في السجن ، توقيف جرائد .. وفاة ستة مواطنين في مخافر الشرطة بفعل التعديب ... و تميزت السنة في نفس السياق بالتدخلات القمعية العنيفة في مواجهة المخزن للاحتجاجات الشعبية المشروعة عمال ، معطلين ، طلبة ،معاقين.. وكلشي دا حقو هاد العام ، سنة سجلت هضما شاملا للحقوق ، وهدا ليس بجديد فالمخزن كائن شره عودنا أن يتغدى على أصناف من الحقوق المهضومة ، و معدته لا تشبع من كفتة الحرية المصادرة، ولا من التهام الأمخاخ بطريقة البلع التلفزي ، 2007 علقت فيها الحرية على حراب المقدس ، ودبح الرأي فيها باسمه المبجل ، فرجاءا لا تنسوا معتقلي فاتح ماي بالقصر الكبير ، بني ملال آكادير... آه يا وطني كم هي أرجائك ضيقة على رأي أبنائك و في فاتح ماي ، عليك مني السلام يا أرض أجدادي وفيك الدجيتسكس مقدسا 1
سنة سجين الملوك التلات التي نودعها كانت سنة لي دوا يمشي للحبس ، فرجاءا و أنتم تسعدون بعضكم بعضا بالسنة الجديدة، رجاءا لا تنسوا بوكرين الضمير المغربي المعتقل ، 2007 سنة تحول فيها الاحتجاج على الفقر الى معصية وكفر بالسلطات تستوجب الزج بالفقراء في غياهب الزنازن الباردة ، رجاءا و أنتم تقتنون الحلوى وبالمناسبة لا تنسوا أن 54 معتقلا لازالوا يقبعون بسجن عين قادوس مند أكتوبر على اتر الأحدات التي عرفتها مدينة صفرو ضد الغلاء .2007 توج فيها المخزن فوق عمارية بهية، رجلا للسنة ،و كانت الزرواطة سيدتها بدون منازع
على المستوى المعيشي ، و هدا هوالأهم للأغلبية الساحقة من المغاربة ومنهم العبد المطحون ، كانت 2007 السنة التي أنزلت فيها الحكومة الغلاء على العباد في رمضان لتهييئهم ، ربماعلى مواجهة الجوع الأبدي ، كانت سنة تقيلة بضرائبها على الفقراء لكنها على العكس كانت و الحق يقال سنة سعيدة ومباركة على كبارالشركات حملت لهم شبعة على شبعة بشرى اعفائهم من الضرائب سنة كان الغلاء رجلها و الحكرة عاهرتها
سنة 2007 كانت كئيبة على الديموقراطيين المغاربة ، وفال شؤم على الديموقراطية المفترى عليها بأجمل بلد في العالم ، سنة تحقق فيها المتل صام دهرا و أفطر على جرادة ، فبعد مسلسل ، و دوخة طويلتين على أراجيح الانتقال الديموقراطي طلع لنا مع آخرالحلقة وزير أول مورط في أكبر فضيحة ، بدون شرف ، يرتعد ، يقبل الأيادي من أجل الكراسي ولى زمن جطي جطك ، و الوزير المملوك دخلنا مع 2007 زمن العبابيس ، زمن يحلف فيه السياسيون بالوزارة ، و الدواوين بدل الله أو الشرف ، سنة وزع فيها حكم البلد على خريجي مدارس قناطر لا يفرقون بين السياسة، و الأسمنت، زمن تشكل فيه حكومة بلد بكامله بتعليمات عبر الهاتف، ويترنح فيها العبابيس على هواتفهم الجوالة تحت اقاع أغنية أموت أنا في الوزارة .. سنة صال فيها مستشاران فوق كل الرقاب ، صولة أوبيليكس و أستيريكس . وداعا سنة البطولات المخزنية المجيدة حتى عندما يتعلق الأمر بصناديق الاقتراع سنة 99 في المئة همة همة همة (تلات همات) . ... سنة الهجرة و الحريك للشباب المغربي أشهر أغنية فيها تقول يا البحري ديني معاك اديني لبلاد النور راني عنا غير ندور. وداعا سنة مهرجان تندوق الخمور بمدينة عمدتها اسلامي زار اسرائيل
وداعا سنة المسخ، و المتاجرة في الله و آياته
وداعا سنة السينيما في جميع الميادين ، على ايقاع أشهر أغنية من زماننا المغربي ..ها لكاس حلو ...هالكاس حلو . وداعا سنة لالة فؤادة، وكرنفال صحافة العهر وصناعة الضجر
وداعا سنة بركات المشعود المكي الدي يداوي الكزيما والباركسون ..و السرطان.. و البالهارسيا.. و الكبد..و المخيخ .. و كل الأمراض بمجرد لمسة من يديه البارتين. و عقبى أن يأتينا مشعود آخر السنة الجديدة يداوي بمجرد فص خفيف من حزقته 1 لنصل الى العلاج عبر طوزتيرابوتيك
وداعا سنة التضليل و الألفيات الحكومية، أفلام السيونفيكسيون ، من 2000 و شبعة الى طنجة2014 التي أتتنا باكرا من دون أن نمضي اليها ، مرورا بأتاي جاي في 2014 اللى النووي في 2020 ما من شيئ مدهش كالغد المفتوح على الفموي
وداعا سنة الاكتشافات الجميلة كاكتشاف أن أصل المغربي فأر بدل أن يكون أصلا آخر و الاكتشاف كان بمناسبة فضيحة اخضاع مرضى بمستشفى بالبيضاء الى فئران تجارب
وداعا سنة فيها الفقراء بالملايين ، و أغنياؤها انضمو الى لائحة العشرة الأغنى في العالم
نسيت أن أدكرفي النهاية 2007 كسنة تراجع فيها المغرب الى ما وراء الشمس فيما يسمى بالتنمية البشرية، وفي الموضوع حاجني هده الأيام، فهيم فزعم : أنه متيقن من أن سنة 2008 التي سيحتفل بها العالم بعد ساعات ستحل كسنة 2000 في المغرب . قلت: هل يعني أن هده السنة ستكون مكررة ؟ فأجابني ضاحكا: بلادنا على مدار تماني سنوات وهي تكرر في نفس القسم، و يحسبونها مع الناجحين الى أن سقطت في الامتحان الكبيرفأعيدت تماني سنوات الى الوراء . سأئلته مندهشا : ومادا عن التمانية التي تظهر في آخر أعداد هده السنة ؟ فأجابني : التمانية هي مجرد صفر متنكر بحزام فصله الى شطرين . سنة سعيدة، و حول سعيد ، وحفظنا الله ،و اياكم من الحول
1 .من بين الشعارات التي رفعها معتقلون الرأي في فاتح ماي وحوكمو بها فلوس الشعب فين مشات فالدجيتسكي و الحفلات
2. الحزقة بالدارجة المغربية هي الضرظة ادا كانت مجلجلة أما ادا كانت كاتمة للصوت فتسمى فسوة بالدارجة المغربية

14‏/8‏/2007

ظاهرة جديدة لانتهاك حقوق النساء ... ظاهرة طبية الكترونية مشروعا قانونا ؟؟


ظاهرة جديدة لانتهاك حقوق النساء ... ظاهرة طبية الكترونية مشروعا قانونا ؟؟

وأد البنات إلكترونيا
نقلا عن جريدة عكاظ السعودية
ذكرت جريدة «المدينة» (16150) أن مراكز طبّية تستغل ولع الخليجيين بإنجاب الذكور بـ«وأد البنات إلكترونياً». وأن هذه المراكز لجأت إلى حيلة لجذب السياح الخليجيين الذي يرغبون في إنجاب الذكور دون الإناث عبر استخدام تقنية (PP.G) التي تقضي على الكروموزوم المسئول عن تحديد نوع الأنثى (X) والإبقاء على الكروموزوم (Y) الذي يحمل نوع الذكر. وهو ما يعني إحياء للعادة الجاهلية التي حرّمها الإسلام بوأد البنات ولكن عبر التكنولوجيا الطبّية المعاصرة.
وكالعادة انبرى من يحرّم استخدام هذه التقنية العلمية الطبّية الجديدة ويطلق عليها دون تفكير وأد البنات، هذه العادة التي بدأت في شمال الجزيرة العربية ولم تكن منتشرة في قريش وقد أتى القرآن على ذكرها في معرض لوم هذا الفعل بقوله تعالى: (وإذا الموءودة سُئلت بأي ذنب قُتلت)، مختلفاً مع الدكتور مرزوق بن تنباك الذي ألغى هذه الظاهرة.
ونقضها من أساسها وأنها كذبة ووهم لفقها الرواة للعصر الجاهلي وذلك في كتابه (الوأد عند العرب بين الوهم والحقيقة)، رغم وجود النص القرآني الصريح إضافة إلى المتواترات في كتب الحديث والفقه والروايات الإسلامية.إن رفضنا للتقدم العلمي والتكنولوجي المتسارع والذي يشهده العالم من حولنا مردّه أن عقولنا تأبى هضم أي جديد فنسارع دون تروٍّ إلى تحريمه وتجريم فاعله، فالاستنساخ رفضناه في بداية أمره، حرّمناه شرعاً وأطلقنا سهامنا المسمومة ضده، كما هو الحال بالنسبة لأطفال الأنابيب.
كما حرّمنا الجوال الذي يحمل الكاميرا وتقنية البلوتوث وأصدرنا فتوى بها، كما قام المحلّلون والمحرّمون من تلقاء أنفسهم بتحطيم «الدشوش» وفي النهاية كانوا من أكثر مستخدميها، وقائمة التحريم طويلة (لو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض). هذا التحريم الذي يطلقه البعض دون دليل إنما يسيء إلى الفقه الإسلامي ويجعله ضيّقاً متبرماً بكل جديد لا يستطيع تقبله وهضمه والتعايش معه رغم قوة هذا الدين ومتانته فقد واجهه ما هو أكبر وأكثر من مخترعاتنا الحديثة هذه.
عند انطلاق جيوش الإسلام إلى فارس والروم وحدود الصين ودخول أمم الأرض إلى هذا الدين أفواجاً وذلك إذا ما حسبنا عامل الزمن وظروف البيئة والمعيشة آنذاك بما ركن إليه هذا الدين من أصول قواعد فقهية وأصولية.إن التقنية الجديدة لإنجاب الذكر دون الأنثى ليست بحرام بل لها أصل في الدين ومعنى أوسع وأشمل من هذه التقنية المكتشفة. فقتل الكروموزوم المسئول عن تحديد نوع الأنثى (X) الذي هو عبارة عن خلية تحمل مواصفات الكائن البشري لا يمكن القول بأنها كائن حي، فهذه الخلية لم يتم تخصيبها ولا روح فيها، فهل يمكن أن نقيس خلية بكائن حي.
إن الأصل الشرعي في جواز قتل هذه الخلايا. الأحاديث المروية في (فتح الباري) بشرح (صحيح البخاري) (9/305) باب العزل عن جابر أنه قال: كنّا نعزل والقرآن ينزل. وعن أبي سعيد الخدري قال أصبنا سبياً فكنّا نعزل فسألنا الرسول فقال: «أو إنكم لتفعلون ـ ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلاّ هي كائنة». وفي (مسلم) لو كان شيئاً يُنهى عنه لنهانا القرآن.
وعبارة (والقرآن ينزل) أي أن رسول الله بين أظهرنا.والمشهور لدى الأصوليين وعلماء الحديث أن الصحابي إذا أضاف القول إلى زمن النبي كان له حكم الرفع وهذا مما يعطي الحديث قوة كما قال بذلك ابن الصلاح لأن النبي اطلع على ذلك الأمر وأقرّه ولو كان حراماً لحرمه في وقته.
كما روى ابن الزبير أن رجلاً أتى رسول الله فقال إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل، فقال: «أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدّر لها». فرسول الله أقرّهم على العزل وهو في معناه الواسع قتل الكروموزوم الأنثوي والذكري على حد سواء حتى لا يتم الحمل وخلق الجنين داخل الرحم.
إن هذه الخلية ليست مخصّبة فكيف يحرم قتلها فهو في حقيقته قياس باطل لأن الموءودة في الجاهلية كائن حي قائم بروحه وهذه خلية لا روح فيها، فالقياس هنا مع الفارق قياس باطل، علاوة على أن عِلّة الحياة غير موجودة.
وفي هذا دلالة على إباحة تحديد النسل في الإسلام كما أجاز الفقهاء الإجهاض قبل بلوغ الجنين الأربعة أشهر أي قبل نفخ الروح فيه فكيف يحرّم هؤلاء قتل الخلية لتحديد نوع الجنين.
في حياتنا العامة كم من أم رغبت في إنجاب أنثى لأن لديها عشرة من الذكور أو العكس، فلا مانع أن نأخذ بالأسباب فالإسلام لم يحرّم الأخذ بها. والله وحده: (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً) فأمره نافذ وما قدرة لكائن ولكن التماسنا للأسباب جائز. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولداً» لو حرّمنا كل تقنية ووقفنا لها بالمرصاد فسوف نجد أنفسنا في آخر الأمم محرومين معزولين لا نستطيع مجاراة عصرنا معلقين تخلفنا على شماعة هذا الدين العظيم وهو منه بريء.

7‏/8‏/2007

ما هي الأنسنية؟


بواسطة : محمد عبد الكريم العميري - سلطنة عمان
المصدر : الفصل الأول من كتاب الدكتور حازم خيري، الصادر في القاهرة مؤخرا (يوليو 2007)، عن دار سطور للنشر
الإنسان Human Being وتر مشدود على الهاوية الفاصلة بين لانهايتين: الوجود المطلق، والعدم المطلق. ولذا كان وجوده نسيجا من كلا النقيضين، على تفاوت في نصيب كليهما منه، وفقا للحظات الزمنية، بكل ما تنطوي عليه من إمكانيات، تترجح بين المد والجزر، في تيار المصير المتوثب للروح
لكن مهما يكن من كم هذا التفاوت وكيفيته، فالينبوع الدافق الثري للوجود الحي هو دائما الإنسان، والإنسان فحسب، وان نسي هو أو تناسى هذا الأصل، فانشق على نفسه وفرض عنصرا من عناصره الوجودية على الآخر، حتى يجعل الصلة بينهما صلة التابع والمتبوع. بيد أنه سرعان ما يرتد، في لحظة أخرى تالية، إلى الينبوع الأصيل للوجود الحي، أعني إلى نفسه يستمد منها معايير التقويم، ومن ثم يبدأ لحظة جديدة، لها في التطور الحضاري داخل الحضارة الواحدة مركز الصدارة. وهذا العود المحوري إلى الوجود الذاتي الأصيل هو ما يسمى في التاريخ العام باسم "النزعة الإنسانية Humanism"
في موعد النصر متسع للجميع" إيمي سيزير
ويعتمد الكاتب في كتابه الماثل مصطلح "الأنسنية" للدلالة على النزعة الإنسانية المشار إليها سلفا، والقائلة بأن الإنسان هو أعلى قيمة في الوجود، تمييزا لها عن "الإنسانيات" باعتبارها مادة الدراسة الجامعية التي تعنى باللغات والفنون والآداب والتاريخ، أو بمعنى أكثر حصرا باعتبارها دراسة المؤلفات الكلاسيكية الإغريقية والرومانية. وكذلك تمييزا لتلك النزعة عن "الإنسانوية" التي تستخدم للدلالة على الميل أو النزوع إلى الإنسانية أو ادعائها. ويعود الفضل في نحت مصطلح الأنسنية (كمرادف للمصطلح الغربي Humanism) للأستاذ فواز طرابلسي، في إطار ترجمته لآخر مؤلفات الراحل إدوارد سعيد، وهو كتاب " الأنسنية والنقد الديمقراطي Humanism and Democratic Criticism "، فقد اقتضت الترجمة الوافية نحت مصطلح عربي يستوعب المضامين الفكرية التي أودعها سعيد كتابه الأخير، والتي تبرز تطوره الفكري والأدبي وقد تأوج في التزامه النهج الأنسني
نشأة مصطلح "الأنسنية
قد يكون مفيدا، ونحن بصدد التأريخ لنشأة مصطلح "الأنسنية"، تذكر قول الدكتور محمود رجب بأن الكلمات، شأنها شأن الأشخاص والشعوب، لا تنشأ في فراغ ولا تهبط من السماء، وإنما تنشأ في قلب المجتمع البشري، وتتكون معانيها من خلال معاناة الإنسان لمشكلات تاريخية حية. وكذلك قوله أن الكلمات الفنية التي نسميها بالمصطلحات، وخاصة في الفلسفة، لا تختلف كثيرا من حيث نشأتها في المجتمع عن غيرها من الكلمات، بل إنها لتبدأ، في أغلبها كلمات عادية في لغة الحياة اليومية، أو ألفاظا عابرة في مؤلفات بعض المفكرين، حتى إذا ما جاء أحدهم وتوقف وقفة طويلة عند واحدة منها ورأى أنها أكثر تعبيرا من غيرها عن مشكلة أو مشكلات بعينها يكابدها وتشغل تفكيره، فحينئذ، وحينئذ فقط، تأخذ هذه الكلمة، وعلى يديه، دلالات ومعاني محددة، وتكتسب ملامح وأبعاد متميزة. ومن ثم يبدأ النظر إليها على أنها كلمة فنية أي مصطلح. بيد أنه بخروج المصطلح من مجاله الخاص، وانتشاره سواء في مجالات أخرى متخصصة أو في الحياة العامة، فانه لا يلبث أن تلحق به معاني هامشية ربما أسدلت على معانيه الأصلية أستارا من اللبس وسوء الفهم. وهو ما يلقي على عاتق الباحثين مهمة التمييز بين ما هو أساسي وما هو غير أساسي في معانيه
ولعل مصطلح "الأنسنية Humanism" أن يكون واحدا من أكثر مصطلحات الفلسفة المعاصرة تجسيدا لهذه الحقيقة الخاصة بنشأة المصطلحات وتطورها وانتشارها. فمن الصعب علينا فهم دلالته حق الفهم، بمعزل عن المشكلات الإنسانية والظروف التاريخية التي مرت بعصور من استخدموه من مفكرين وفلاسفة، وهو ما يحتم علينا تتبع البدايات الأولى لاستخدامه. فقد أطلق هذا المصطلح، أول ما أطلق، للدلالة على الحركة الفكرية التي يمثلها المفكرون الأنسنيون Humanists في عصر النهضة، من أمثال الشاعر الإيطالي الكبير فرنشسكو بتراركه Francesco Petrarca ورفاقه.
وهي حركة أوضح سماتها السعي إلى الإعلاء من سلطان العقل، ومقاومة السلطة والجمود، وسبيل أنصارها التمرد علي قيود القرون الوسطى وتحطيمها. ويظل اقتراح المفكر المصري إسماعيل مظهر باعتماد النشورية، وليس الأنسنية، ترجمة للمصطلح الغربي Humanism، وكذلك اقتراحه اعتماد النشورى، وليس الأنسني، ترجمة للمصطلح الغربي Humanist، الأكثر تعبيرا عن مضمون تلك الحركة الفكرية المشار إليها سلفا. فالنشورية من النشور بمعنى البعث، وبالتالي هي الأكثر تعبيرا عما قصد إليه المصطلح الغربي من إحياء الآداب القديمة وبعث الإنسان من رقاد القرون المظلمة
والحركة الأنسنية أو النشورية في مطلع عصر النهضة، شأنها في ذلك شأن أي ثورة ثقافية أخرى، أعادت تقييم الأوضاع السائدة في العصر الوسيط، ثم لم تلبث أن تحدت المعنى الذي خلعه على الوجود زعماء اللاهوت في ذلك العصر. وكانت الشرارة الأولى في الثورة نهوض جماعة من المفكرين الأنسنيين أو النشوريين، أعلنت تفسيرا للحياة يتفق مع المفاهيم الآدمية والإنسانية. وبطبيعة الحال جاء ذلك الإعلان على استحياء أول الأمر، غير أنه لم يلبث أن أضحى أكثر جرأة فيما بعد. إذ مضت تلك الجماعة الأنسنية قدما في تحدي الازدراء الذي نظر به رجال الدين في العصر الوسيط إلى عالمنا، وأكدت جزما أن الأرض مقام جميل طيب، وأن الوجود الإنساني هبة ثمينة للغاية، وأنه ليس أمرا عرضيا وبغيضا كما يروج لذلك تجار الآلام. ولما كان للقدامى نفس الوضع، فان الأنسنيين التجئوا لدعم منطقهم الجريء إلى نفوذ الإغريق واللاتين، ومن ثم اتخذت الحركة الأنسنية من زاوية تلك الحاجة شكل إحياء التراث القديم. ويمكن اعتبار أولئك الأنسنيين الثائرين، ابتداء من بتراركه، جماعة من المجددين، اتصفوا بالإدراك والتبصر، ونجحوا على تردد بعضهم في سحق قيود القرون الوسطى، صارخة عقولهم قبل ألسنتهم: " أيتها الحرية.. إننا نعشقك "
على هذا النحو انطلقت الحركة الأنسنية قوية فاتحة، وساعد على ذلك اختراع آلة الطباعة، رغم استقبال الأنسنيين لهذا الحدث ببرود يماثل برود استقبالهم لحدث آخر لا يقل أهمية، وهو الاستكشافات الجغرافية. فليس ثمة شك في أن الأنسنيين الثائرين، كانوا أبعد عن أن يبتهجوا باختراع الطباعة! بل انهم عادوها في البداية! ولدينا مثل واضح على ذلك، ضربه لنا فسبزيانو دابستيتشي Vespasiano da Bisticci، وهو أحد ذوي الأفكار النبيلة في القرن الخامس عشر. فمع أن فسبزيانو مات في عام 1498 فقط، أي في وقت كان فن الطباعة قد بلغ فيه درجة طيبة من التقدم، نراه وقد ظل يتوجس من الطباعة إلى نهاية عمره. ليس ذلك فحسب، فقد ذكر فسبزيانو أن واحدا من حماته ونصرائه، وهو الدوق أوربينو Urbino، كان يخجل أن يمتلك كتابا مطبوعا. والحق أن هذا الموقف أصبح مستحيلا في القرن التالي، لأن الأنسنيين رأوا أن آلة الطباعة لم تعد عدوتهم، فبفضلها راحت كتبهم تنتشر في كل الأوساط بسرعة البرق. لأنه إذا كان نسخ الكتاب قبل اختراع آلة الطباعة يستغرق أسابيع عديدة أو شهورا، فان طباعته وبمئات النسخ بعد اختراعها أضحت تتم بين عشية وضحاها
وفضلا عما أسداه اختراع آلة الطباعة للحركة الأنسنية من عون، عمد الأمراء الإيطاليون بدورهم لدعم الأنسنيين ماديا ومعنويا. بل وحموهم كذلك من ضغط الكنيسة والعامة! وذلك لأسباب يخرج ذكرها عن نطاق اهتمام الكتاب الماثل، الأمر الذي ساهم بقوة في دعم الحركة الأنسنية في عصر النهضة، إذ لم يكن أولئك المدعومين سوى الطليعة الثورية للحركة. ففي مدينة فلورنسا التي أنجبت أشهر الرسامين والفنانين، وبفضل مساعدة الأمراء، راح المفكر الأنسني مارسيليو فيشينو Marsilio Ficino يترجم أعمال أفلاطون وتلامذته. وكذلك تشكلت أول أكاديمية علمية في مدينة فلورنسا، هاجر إليها كبار علماء بيزنطة بعد سقوط القسطنطينية على يد محمد الفاتح. وللأسف تعصبت الأكاديمية لفكر أفلاطون إلى حد أنها منعت تدريس فكر أرسطو الذي دخل إلى إيطاليا عن طريق الفلاسفة العرب، كابن سينا وابن رشد
ومن إيطاليا انتشرت الحركة الأنسنية في ألمانيا وهولندا، ومنهما إلى فرنسا. وعندما عارض رجال الدين دخول مؤلفات الفلاسفة المسلمين، بحجة أنها آتية من جهة أعداء المسيحية، قال لهم الأنسنيون الثائرون: " هذا الفكر يشكل جزءا لا يتجزأ من التراث الإنساني، ونحن بحاجة إليه، وسوف نأخذ به ونستفيد منه، أيا تكن الجهة التي جاء منها! "
التعاريف الفلسفية للأنسنية
حقيقة أن المفكر الأنسني في عصر النهضة لم يكن رجلا محيطا بما كتب القدماء، مستمدا وحيه منهم فحسب، بل كان رجلا قد فتن بالقدماء فتونا جعله يقلدهم في حياتهم ويحاكيهم في قناعتهم، ويقتدي بهم في لغتهم وتفكيرهم. ولا جرم أن حركة كهذه متى أوغل فيها أصحابها إلى أقصى حدودها المنطقية، كانت خليقة أن تتجه إلى النيل من رجال الدين المسيحي بحدة وقوة. وهو ما ساعد منذ ذلك الحين على شيوع القول بالتعارض بين الحركة الأنسنية والعقيدة المسيحية في مؤلفات الأنسنيين وكتاباتهم. بيد أن الاستعمال الفلسفي لمصطلح "الأنسنية" يتصف بالحداثة النسبية، ولو أنه برزت خلاله اتجاهات فلسفية عديدة ودقيقة في تعريف المصطلح، التقت جميعها على تثمين الإنسان بوصفه أعلى قيمة في الوجود، غير أنها تفاوتت في إيمانها بقدرته منفردا على تجاوز آلامه وبلوغ طموحاته، تحدوها في ذلك مؤثرات عديدة لا مجال لذكرها أو حتى التنويه عنها. ويورد الكاتب فيما يلي رصدا موجزا ووافيا نسبيا ـ من وجهة نظره ـ لأهم وأبرز الاتجاهات الفلسفية في تعريف مصطلح "الأنسنية"
[1] تعريف شيلر F.C.S.Schiller:الأنسنية عند الفيلسوف الإنجليزي فرديناند شيلر هي أبسط وجهات النظر الفلسفية، وقوامها هو إدراك الإنسان أن المشكلة الفلسفية تخص كائنات بشرية، تبذل غاية جهدها لتفهم عالم التجربة الإنسانية، وزادها في ذلك أدوات الفكر البشري وملكاته. وطبقا لما أورده الفيلسوف شيلر في كتابه "دراسات في المذهب الإنساني Studies in Humanism "، لا خلاف بين الأنسنية وبين آراء الناس فيما تواضعوا عليه من أمور الواقع، فهي لا تنكر ما اصطلح الجمهور على وصفه بصفة " العالم الخارجي ". إنها تكن احتراما بالغا عميقا للقيمة البراجماتية للتصورات التي تدر بالفعل أفضل مما تدر تصورات الميتافيزيقا التي تحتقرها وتريد أن تبطلها. ولكنها تصر على أن "العالم الخارجي" الذي يقول به أنصار الواقعية لا يزال يعتمد على التجربة الإنسانية، بيد أنهاـ يقصد الأنسنيةـ قد تتجزأ فتضيف أن معطيات التجربة الإنسانية لم تستعمل استعمالا تاما في بناء عالم خارجي واقعي
[2] تعريف أورده دي روجمون Denis de Rougemont:من تعريفات الأنسنية المهمة أيضا ذلك التعريف الذي يرى أن الإنسان ينبغي عليه من الناحية الأخلاقية أن يقصر اهتمامه على ما يدخل في النطاق الإنساني من صفات وفضائل وأعمال. وبهذا الصدد يقول الكاتب السويسري دى روجمون في كتابه "سياسة الشخصية Politique de la Personne"، المنشور عام 1934، ما نصه: " إن المذهب الإنساني ـ يقصد الأنسنية ـ يدل على نظرة عامة عن الحياة (السياسية، والاقتصادية، والخلقية)، تدور على الاعتقاد بأن خلاص الإنسان يتحقق بالجهد الإنساني وحده. وهو اعتقاد مخالف كل المخالفة للعقيدة المسيحية التي تذهب إلى أن خلاص الإنسان يتحقق بفضل من الله وحده ومن الإيمان "
[3] تعريف جاك ماريتان Jacques Maritain:دأب الفيلسوف الفرنسي جاك ماريتان على التأكيد، في كتاباته العديدة، على موقف الفيلسوف المسيحي من الأنسنية، وذلك باعتباره أحد أعلام التوماوية الجديدة، ومن ذلك كتابه "الأنسنية المتكاملةIntegral Humanism"، المنشور عام 1936. فقد عرف ماريتان هذا الموقف بأنه ذلك الذي يحاول أن يجعل الإنسان أنسنيا حقا، وأن يظهرنا نحن البشر على عظمته الأصيلة حين يجعله مساهما في كل ما يمكن أن يوفر ثراءه في الطبيعة وفي التاريخ. انه الموقف الذي يطلب إلى الإنسان أن ينمي الإمكانيات المنطوية فيه، وأن يذكي قواه المبتدعة وحياة العقل، ويسعى إلى أن يجعل من قوى العالم الفيزيقي أدوات وذرائع لحريته
[4] تعريف سارتر J.P.Sartre:في أعقاب الحرب العالمية الثانية، شاع استعمال مصطلح "الأنسنية" في أوروبا وأمريكا شيوعا حمل الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر على وضع كتاب مهم حول طبيعة العلاقة بين الوجودية والأنسنية. فالأنسنية من وجهة نظر الفيلسوف الوجودي سارتر ترى أن الإنسان هو على الدوام خارج نفسه، ومتى جعل نفسه مشروعا ومتى أضاع نفسه خارج نفسه، استطاع أن يجعل نفسه موجودا. ومن جهة أخرى إنما يستطيع الإنسان أن يكون موجودا حين يسعى إلى أغراض متعالية، أي تتجاوزه. ولما كان الإنسان هو هذا التجاوز، ولما كان لا يتناول الموضوعات إلا بالقياس إلى هذا التجاوز، فهو حينئذ في لب التجاوز نفسه. وليس هنالك من عالم إلا العالم الإنساني، عالم الذاتية الإنسانية. فالوجودية ـ والكلام لجان بول سارتر ـ أنسنية، لأنها تذكر الإنسان بأنه ليس هنالك من تشريع إلا نفسه، وأن الإنسان، حين يبحث خارج نفسه عن غرض هو تحرر معين وتحقق خاص، إنما يحقق نفسه إنسانا
محاولات صياغة أنسنية عالمية: يعد الرواج العظيم الذي لقيه مصطلح "الأنسنية" مسئولا بشكل أو بآخر عن زيادة الاختلاف في معانيه عند مستعمليه من أصحاب الاتجاهات الفلسفية المختلفة، فضلا عن كونه مسئولا كذلك عن كثرة الاختلاط حول المصطلح، ليس في أذهان العامة فحسب، وإنما لدى كثير من الكتاب والمؤلفين أيضا. وهو ما حدا ببعض الفلاسفة والمفكرين المأخوذين بما للأنسنية من رونق وجاذبية لبذل جهود حثيثة في صياغة خصائص بعينها لما اصطلحوا على اعتباره "أنسنية عالميةWorld Humanism"، اعتقدوا في تجاوزها للاختلافات والتناقضات الواردة في التعاريف المختلفة للأنسنية، إلى جانب اعتقادهم في تمييزها للفلسفة الأنسنية عما عداها من فلسفات. وفيما يلي عرضا موجزا لأهم المحاولات المبذولة في هذا الصدد: [1] محاولة لامونت Corliss Lamont:أورد الفيلسوف الأمريكي كورليس لامونت في كتابه ذائع الصيت "الفلسفة الأنسنية The Philosophy of Humanism"، عشر خصائص، اعتبرها تجسيدا للأنسنية في أكثر أشكالها الحديثة قبولا. وأكد لامونت على ما تتيحه تلك الخصائص للأنسني من مزية نعت الأنسنية بما يحلو له من صفات، فله أن يطلق عليها الأنسنية العلمية أو العلمانية أو الطبيعية أو الديمقراطية، وذلك حسبما يتراءى له. فطبقا للفيلسوف الأمريكي، تحتفظ الأنسنية في ظل النعوت المختلفة بوجهة نظرها القائلة بأن البشر لا يملكون سوى حياة واحدة، لزاما عليهم أن ينفقوها، كلها أو معظمها على الأقل، في سلام دائم وإبداع متواصل. على أن يستندوا في ذلك إلى طاقاتهم الإنسانية الإبداعية، لا إلى قوة خارجية أو عالية على الكون. على أية حال، أوجز الأمريكي لامونت رؤيته للأنسنية العالمية في امتلاكها للخصائص التالية: 1) اعتقادها في الميتافيزيقيا الطبيعية، أو بعبارة أخرى اتخاذها موقفا تجاه الكون يعتبر كل أشكال ما فوق الطبيعة أساطير، وينظر للطبيعة على أنها جملة الموجود، فضلا عن إدراكه لها كنظام للمادة والطاقة دائم التغير، يعيش مستقلا عن أي عقل أو وعي.2) اعتقادها، مستندة في ذلك إلى القوانين والحقائق العلمية، في كون الجنس البشري نتاجا تطوريا للطبيعة، وجزءا منها في الوقت ذاته. وكذلك اعتقادها في الارتباط الوثيق بين العقل ووظائف المخ، علاوة على اعتقادها الراسخ في وحدة الجسد والشخصية، وهو ما يعني ـ من وجهة نظر لامونت ـ القول باستحالة حدوث بعث للوعي بعد الموت.3) اعتقادها، انطلاقا من إيمانها العظيم بالجنس البشري، في امتلاك البشر الإمكانية والقدرة على حل مشكلاتهم، عبر اعتمادهم الأساسي على العقل والمناهج العلمية المطبقة بشجاعة لخدمة رؤية بعينها.4) اعتقادها، وذلك على خلاف نظريات الجبر أو القضاء والقدر أو القدر السابق، أن البشر، رغم كونهم محكومين بالماضي، يملكون حرية حقيقية للاختيار والفعل الخلاق، وأنهم، رغم خضوعهم لقيود موضوعية بعينها، يملكون القدرة على صياغة مصائرهم. 5) اعتقادها في مواثيق الشرف والأخلاقيات التي تشكل الأرضية لكل القيم الإنسانية السارية في الخبرات والعلاقات الحياتية على كوكب الأرض، والتي تحفظ على الإنسان أهدافه العليا الماثلة في السعادة والحرية والتقدم الاقتصادي والثقافي والأخلاقي، بغض النظر عن الأمة أو العنصر أو الديانة التي ينتمي إليها هذا الإنسان. 6) اعتقادها أن الفرد يحقق الحياة الطيبة عبر ما يحدثه من تناغم بين تلبية المطالب الشخصية والتطور الذاتي المستمر وبين العمل المهم والنشاطات الأخرى التي تساهم في تحقيق الرفاهية للمجتمع. 7) اعتقادها في إمكانية الوصول لأبعد مدى ممكن في تطوير الفن والوعي بالجمال، بما في ذلك استحسان جمال الطبيعة وإدراك جلالها، على أمل أن تصبح الخبرات الاستاطيقية (الخاصة بعلم الجمال) واقعا سائدا في الحياة.8) اعتقادها في البرامج الاجتماعية بعيدة المدى، الرامية لإحلال الديمقراطية والسلام ومستويات المعيشة المرتفعة في شتى أنحاء المعمورة، والمستندة في ذلك إلى نظم اقتصادية منتعشة على الصعيدين الوطني والدولي.9) اعتقادها في الإعمال الاجتماعي الكامل للعقل والمناهج العلمية، وكذا اعتقادها في التدابير الديمقراطية والحكم البرلماني، الكافل لحرية التعبير والحريات المدنية، في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية. 10) اعتقادها، متمشية في ذلك مع المناهج العلمية، في حتمية الطرح السرمدي للتساؤلات حول الافتراضات والقناعات الأساسية، بما في ذلك الافتراضات والقناعات المرتبطة بالأنسنية ذاتها. لكونها ليست دوجما Dogma (حكما لا يقبل الشك)، وإنما فلسفة متطورة، منفتحة على تذوق الخبرات والاكتشافات الجديدة والاستدلالات الأكثر دقة.[2] محاولة الاتحاد الأنسني والأخلاقي الدولي IHEU:وافق الآباء المؤسسون للاتحاد الأنسني والأخلاقي الدولي International Humanist and Ethical Union، في مؤتمرهم الأول بهولندا عام 1952، على ما اعتبروه بيانا بالمبادئ الأساسية للأنسنية العالمية. غير أن المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي، والمنعقد بهولندا عام 2002، أي بعد مرور خمسين عاما على انعقاد المؤتمر الأول، تعهد بالتحديث بيان المؤتمر الأول، المعروف باسم "إعلان أمستردام Amsterdam Declaration"، واعتبره تعريفا رسميا لخصائص الأنسنية الحديثة، تمييزا لها عن غيرها من الفلسفات. وعليه أضحى " إعلان أمستردام معروفا باسم "إعلان أمستردام 2002 Amsterdam Declaration 2002 "، وأضحت المبادئ الواردة به والتالي عرضها تجسيدا فعليا لرؤية الاتحاد الدولي لخصائص الأنسنية العالمية:1) الأنسنية أخلاقية، فهي تؤكد قيمة وكرامة واستقلالية الفرد، علاوة على تأكيدها لحقه في التمتع بأكبر قدر ممكن من الحرية، بما لا يتعارض مع حقوق الآخرين. فالأنسنيون يهتمون بالبشر كافة، بما في ذلك الأجيال القادمة، ويؤمنون بأن الأخلاق جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية، وأنها تقوم على التفاهم مع الآخرين والاهتمام بهم، ولا تتطلب قوة خارجية لفرضها.2) الأنسنية عقلانية، فهي ترمى للتوظيف الخلاق وليس الهدام للعلم. فالأنسنيون يعتقدون في أن حل مشاكل العالم سبيله الفكر والفعل البشريين وليس تدخل القوى العالية عن الكون. والأنسنية تدافع عن الأخذ بالمناهج العلمية في حل المشكلات الإنسانية، بما لا يتعارض مع القيم الإنسانية ذاتها، فهي التي تساعد الإنسان على تحديد الغايات التي يعد العلم وسيلة لبلوغها. 3) الأنسنية تساند الديمقراطية وحقوق الإنسان، فهدفها بلوغ الكائن البشري أقصى قدر ممكن من التطور. إنها تعتبر الديمقراطية والتنمية البشرية حقا طبيعيا لذلك الكائن. فطبقا للأنسنية، تهيمن المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان على العلاقات الإنسانية، فلا يترك قرار الأخذ بهما أو تركهما للحكومات والأنظمة، أيا كانت طبيعتها، لكونهما حقا إنسانيا. 4) الأنسنية تصر على ضرورة تناغم الحريات الشخصية مع المسئولية الاجتماعية. أو بعبارة أخرى، تؤكد الأنسنية على ضرورة بناء عالم يكون فيه الشخص الحر مسئولا أمام المجتمع، كما أنها تعترف باعتماد الإنسان على الطبيعة وكذا تعترف بمسئوليته تجاهها. والأنسنية ليست دوجماطيقية، فهي لا تفرض عقيدة بعينها على الأنسنيين، وتطالب بحق الإنسان في التعليم الحر. 5) الأنسنية تؤكد على إيمانها بعدم مشروعية إجبار الإنسان على اعتناق ديانة بعينها، وكذا عدم مشروعية السعي لفرض الاعتناق القسري لبعض الديانات الرئيسية في العالم على الآخرين، استنادا لكونها صالحة لكل زمان ومكان. فالأنسنية تعترف بحق الإنسان في التدبر والتقييم والاختيار الحر لعقيدته، أيا كانت تللك العقيدة. 6) الأنسنية تثمن الخيال والإبداع الفني، وتعترف بدور الفنون والآداب في تطوير الملكات الخلاقة. فهي تؤمن بارتباط الفنون على اختلافها وتنوعها بما يحرزه الإنسان من تطور وتقدم في مناحي الحياة المختلفة. 7) الأنسنية تعد موقفا حياتيا يرمى لتمكين صاحبه من تحقيق أقصى قدر ممكن من الآمال والطموحات، فضلا عن تزويد الأنسنية معتنقيها بالأدوات الأخلاقية والعقلانية اللازمة للتعاطي الكفء مع الحياة، في كل زمان ومكان
والآن، أما وقد عرضنا محاولتي لامونت والاتحاد الأنسني والأخلاقي الدولي لصياغة أنسنية عالمية، تتميز عما عداها من فلسفات، وتتجاوز خصائصها الاختلافات الواردة في التعاريف الفلسفية المتعددة للأنسنية، يتبقى لنا أن نشير لوجود قدر غير قليل من التشابه الجوهري بين المحاولتين. فكلتاهما تؤكدان على ارتباط الأنسنية بتثمين العقل البشري، وتريان في المواثيق الأخلاقية رافدا مهما لها. إضافة إلى تأكيد المحاولتين على ارتباط الأنسنية بالتناغم بين الحريات الشخصية والمسئوليات الاجتماعية، وكذا ارتباطها بالاحترام الكامل للمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. وتظل المحاولتان المذكورتان، والمحاولات الأخرى المماثلة، دليلا حيا على عمق وجدية الرغبة الإنسانية في صياغة أنسنية عالمية، تصبح الأرض في ظلها مقاما جميلا طيبا
النهج الأنسني المنشود
أراني بت قانعا، بعد تجوالي وقارئي الكريم في أروقة الأنسنية، أنها نهج يحترم الإنسان وينزله المنزلة اللائقة به، فجوهرها ـ طبقا للمتعارف عليه ـ هو التعريف بالإنسان كأعلى قيمة في الوجود، وهدفها هو التمحيص النقدي للأشياء بما هي نتاج للعمل البشري وللطاقات البشرية، تحسبا لسوء القراءة وسوء التأويل البشريين للماضي الجمعي كما للحاضر الجمعي. ففي رحاب الأنسنية لا يوجد سوء تأويل لا يمكن مراجعته وتحسينه وقلبه رأسا على عقب، ولا يوجد كذلك تاريخ لا يمكن استعادته، إلى حد ما، وفهمه بشغف بكل ما فيه من عذابات وإنجازات
وبعبارة أخرى، تنسف الأنسنية جذريا الأطروحة القائلة بان تبجيل ما هو تراثي أو إتباعي يتعارض حتما مع التجديد المستمر للمعطيات المعاصرة. وإذا اتخذنا التاريخ كمثال، نجد أن الأنسنيين يرونه مسارا غير محسوم، قيد التكوين، لا يزال مفتوحا على حضور الناشئ والمتمرد وغير المستكشف وغير المقدر حق قدره وما يطرحه من تحديات. كما أنهم يرون أن الإنسان هو صانع التاريخ، ومن ثم فهو قادر على اكتناهه عقليا، وفق المبدأ القائل بأننا كبشر ندرك فقط ما نحن صانعوه، أو بالأحرى، نراه من وجهة نظر الإنسان الصانع، فأن تعرف شيئا ما يعني أن تعرف الكيفية التي بها صنع ذلك الشيء
وطبقا لإدوارد سعيد، ليست الأنسنية طريقة لتدعيم وتأكيد ما قد عرفناه وأحسسناه دوما، وإنما هي وسيلة تساؤل وإقلاق وإعادة صياغة للكثير مما يقدم لنا اليوم على أنه يقينات مسلمة، معلبة، مغلقة على النقاش، ومشفرة على نحو غير نقدي، بما فيها تلك الموجودة فيما اصطلح على كونه آراء وأعمال خالدة يجري تغليفها برقائق المحرمات الثقافية. فثمة صعوبة في القول بان عالمنا الفكري والثقافي كناية عن مجموعة بسيطة وبديهية من خطابات الخبراء، فالأرجح انه تنافر مضطرب من المدونات غير المحسومة
ولكل حضارة أن تلبي روحها هذا النهج الأنسني المنشود. ولهذا علينا أن نلتمسه في الحضارات المختلفة، فخصائصه العامة تكاد تكون واحدة بين جميع الحضارات
[1] الخاصية الأولى: معيار التقويم هو الإنسان أول ما تمتاز به الأنسنية هي أنها تبدأ فتؤكد أن معيار التقويم هو الإنسان، عبر ما يمليه حسه الإنساني من قوانين، وهو قول يجب أن يفهم في سياقه الأنسني الحقيقي، لا بالمعنى المبتذل والفاسد الذي يضاف إليه عادة عند تجار الآلام، فهم يدعون أنه لا أنسنية بدون وضع الإنسان في مقابل الإله، ناسين أو متناسين أن الإنسان ـ في أكثر الآراء شيوعا ـ هو وجه الإله على الأرض وأنه ما انتقل من دور البربرية والوحشية إلى دور التحضر والمدنية إلا عن طريق القوانين. بيد أن هذه القوانين ليست قوانين مفروضة من الخارج، وإلا لكان في ذلك قضاء مبرما على الفردية، إنما هذه القوانين ـ كما أسلفنا ـ هي ما يمليه الحس الإنساني العام. ففيها إذن تتمثل الفردية، من ناحية، على أساس أن العقل الإنساني هو الذي يشرعها أو أن الناس هم الذين شرعوها، ومن ناحية أخرى يتمثل فيها شئ من كبح جماح الفردية، لأن هذه القوانين يجب أن يخضع لها الجميع. وبعبارة أخرى، لا يعد القول بكون معيار التقويم هو الإنسان تأليها للإنسان، فليس في الأنسنية تأليه لإنسان وإعجاب به وحماس له إلى حد جعله الكائن الأوحد والسيد المطلق. وإنما فيها الانتصار لذلك الكائن النبيل والحيلولة دون سعي تجار الآلام لاسترقاقه وتصييره دابة تعلف في زريبة الآخر، وأقصد بالآخر هنا كل من يعمد لتعمية الذات، أيا كانت هويتها أو انتمائها، عن الأنسنية
[2] الخاصية الثانية: الإشادة بالعقل ورد التطور إلى ثورته الدائمةذكرنا آنفا أن أول ما تمتاز به الأنسنية هي أنها تبدأ فتؤكد أن معيار التقويم هو الإنسان، والسؤال الذي يطرح نفسه.. كيف للإنسان أن يضطلع بتلك المهمة الشاقة والعسيرة؟! لعمري انه العقل.. ذلك القبس الإلهي ـ طبقا لهيجل Hegel ـ الذي يسكن أجساد البشر! إن ثورته الدائمة سبيلهم المتاح لتطوير الحياة وإدراك الحقيقة
أقول الحقيقة ولا أقول الحقيقة المطلقة، فهي محجوبة وهيهات للعقل البشري أن يدركها وان تصور خلاف ذلك، إذ أن الإنسان لا يملك حيالها سوى أن يرخي جفنه ويركن إلى هذا الجانب أو ذاك. لذا، تصر الأنسنية على أن تضع موضع الاعتبار كل ما في العقول الفردية من خصب وثراء وثورة بدلا من محاولة ضغطها جميعا في طراز واحد من "العقل" يقال عنه أنه واحد لا يتغير. والأنسنية كذلك تحسب حسابا للثروة النفسية لكل عقل إنساني، وتعنى بوفرة اهتماماته وعواطفه ونزعاته ومطامحه. ولا شك أنها بعنايتها هذه تضحي بكثير من البساطة المضللة التي تبدو في الصيغ المجردة، ولكنها تقدر وتوضح جمعا غفيرا مما أغفله الناس فيما مضى ونظروا إليه على أنه وقائع غير مفهومة.. على أية حال، تظل الإشادة بالعقل ورد تطور حياة الإنسان إلى ثورته الدائمة إحدى الخصائص المهمة للأنسنية. وثورة العقل تعني أنه لم يعد قوة محافظة، تعمل على كبت أي تمرد على الأوضاع القائمة، وتدعو إلى الاحتفاظ بكل الثقافات السائدة، وتحارب كل ميل جذري إلى التغيير. حتى أن الأنسني مطالب بأن يضمر عداء أبديا لكل صورة من صور الطغيان أو السيطرة على عقل الإنسان، ليتسنى لنا معشر البشر ردع تجار الآلام وحرمانهم من المتاجرة بآلامنا
[3] الخاصية الثالثة: تثمين الطبيعة والتعاطي المتحضر معهامادمنا قد استخلصنا مكانة الإنسان في الأنسنية، بجعلها إياه معيار التقويم وإشادتها بعقله ورد التطور إلى ثورته الدائمة، فقد بقي علينا أن نقوم بحركة مد وعود إلى الخارج، لا لكي يفنى فيه الإنسان من جديد، بل ليؤكد نفسه فيه ويفرضها عليه. والإنسان في هذا الاتجاه إلى الطبيعة يخضع لعامل غزو الذات للموضوع بفرضها قيمها عليه واستخدامه كأداة لتحقيق إمكانياتها، بوصفه عالم أدوات. ومن هنا كانت الخاصية الثالثة للأنسنية هي تثمين الطبيعة والتعاطي معها بتحضر ورقي. غير أنه علينا أن نفهم جيدا الفارق بين هذا الاحترام الأنسني للطبيعة، وبين عبادة الطبيعة عند الشعوب البدائية. فتثمين الأنسني للطبيعة وتعاطيه المتحضر والراقي معها إنما ينبع من اعتقاده الراسخ بكونها منحة سخية، فضلا عن كونها ضرورة ملحة لإدامة الوجود الإنساني، أما الشعوب البدائية فتذهب في تعاطيها مع الطبيعة إلى تأليهها، رهبة وخوفا من جبروتها، وشتان ما بين الأمرين
[4] الخاصية الرابعة: القول بأن التقدم إنما يتم بالإنسان نفسه رغم وجاهة القول بأنه لا يمكن التقدم بالإنسان حتى يصل إلى درجة الكمال وحتى تختفي الآثام والآلام من وجه الأرض، إلا أنه يناط بالأنسني الاعتقاد بأنه يمكن للإنسان أن يتقدم كثيرا، وأن ذلك إنما يتم بالإنسان نفسه وقواه الخاصة، لا بقوة خارجية أو عالية على الكون، ففي هذا أكبر تأكيد لجانب العقل والنشاط والتحقيق الخارجي في الذات الإنسانية. وليس ثمة تعارض كما قد يبدو للوهلة الأولى، فإثابة المجتهد على اجتهاده سنة كونية، حق علينا ـ معشر البشر ـ الانصياع لها. غير أن تجار الآلام، وما أكثرهم في كل زمان ومكان، يحلو لهم محاجة القول بقدرة الإنسان على إحراز التقدم استنادا لقواه الخاصة، عبر المزايدة على تلك السنة الكونية، وذلك بزعمهم أن التقدم إنما يتم حتما بقوة خارجية وليس بقوى الإنسان الخاصة، وهو أمر تعوزه الصحة ويتعارض مع المنطق السليم. إذ أن الإنسان ـ كما أسلفنا ـ هو في أكثر الآراء شيوعا وجه الإله على الأرض، منحه خالقه قبسا إلهيا هو العقل، كي يضرب به في مجاهل الحياة، ويحفظ به عليه وجوده. وأراني لا أتجاوز الحقيقة حين أقرر بضمير مطمئن أن حاكمية الإنسان لا تعدو في جوهرها كونها التزاما صارما بما يطلق عليه الحاكمية الإلهية. فنحن معشر البشر محكومون حكما غير مباشر عبر عقولنا التي منحنا إياها، والتي لولاها لهلكنا أو على الأقل ظللنا نضرب في مجاهل الحياة على غير هدى
[5] الخاصية الخامسة: تأكيد النزعة الحسية الجمالية إن العقل الذي تشيد الأنسنية به وترد التطور إلى ثورته الدائمة ليس ذلك العقل الجاف المجرد التفكير الذي يشبه آلة تنتج تصورات شاحبة غادرتها الحياة، مثل العقل الاسكلائي التائه في بيداء الديالكتيك الأجوف والأقيسة العقيمة، بل هو الوعي الكامل للذات الإنسانية في مواجهتها للموضوعات الخارجية، وهو لهذا يواكب العاطفة ولا يعاديها، ويتكئ على الحس العيني الحي. ولهذا تمتاز تلك النزعة بخاصية خامسة هي النزعة الحسية الجمالية التي تميل إلى الرجوع إلى العاطفة واستلهامها إدراك الوجود في بعض أنحائه. واغلب الظن أن الحديث عن هذه الخاصية لا يتحمل مزيد من التفسير والشرح، وإلا كنا ندفع أبوابا مفتوحة على مصاريعها
وفى الختام، يطيب لي أن أؤكد أننا معشر الأنسنيين المتوثبين في هذه المنطقة المضطربة من العالم، منوط بنا الاسترشاد بالخصائص المذكورة سلفا لإيجاد نهج أنسني جديد، كنا ولا نزال حيارى في معرفة الطريق إليه، نلتقي عبره بالأنسنيين في شتى بقاع المعمورة. فالحق الذي لا مراء فيه أنه ليس سوى الأنسنية من نهج واعد ومبشر، يناط به الاستحواذ على المكانة اللائقة به في المستقبل، داخل عالمنا العربي وخارجه. بيد أن الشفافية تقتضي من الكاتب لفت الانتباه إلى الأسلاك الشائكة والألغام المزروعة على جانبي الطريق، فتجار الآلام في سلوكهم تجاه الأنسنيين ليس يحدوهم سوى الحقد الأسود، بوصفهم ـ أقصد الأنسنيين ـ التهديد الحقيقي لتجارتهم القذرة، وكذا بوصفهم البديل الوحيد المؤهل لإقامة مملكة السلام على الأرض، وكيف لا؟! وإيمان الأنسنيين المتأجج بالرفقة الإنسانية الصحيحة ليس يبزه في عذوبته سوى كلمات صوفية ناجى بها جبران خليل جبران أخيه الإنسان قائلا: " (أيها الإنسان) أنت أخي.. وأنت مماثلي لأننا سجينا جسدين جبلا من طينة واحدة. وأنت رفيقي على طريق الحياة ومسعفي في إدراك كنه الحقيقة المستترة وراء الغيوم. أنت إنسان وقد أحببتك وأحبك يا أخي ". ألا ما أعذبها من كلمات وما أرقها من مناجاة
قارئي العزيز، أراني ما ذكرت الرفقة الإنسانية الصحيحة إلا لأقطع الطريق على تجار الآلام في زعمهم الباطل باستحالة النهج الأنسني، فتلك الرفقة تسمح لكل عقيدة من العقائد باتخاذ موقفها ومنبرها في هيكل الوجود الجميل، شريطة ألا يدعى أنصار هذه العقيدة أو تلك امتلاك الحقيقة المطلقة، فأقصى ما يطمح إليه الإنسان إزاء تلك الحقيقة المطلقة هو إعمال عقله في نشدانها، لا امتلاكها. وكيف لا؟! والبائن أنه قد حيل بينه وبين إدراكها بحجاب كثيف وصلد ليس يمزقه سوى الموت
وعليه فلا يحق له فرض رأيه إزائها على رفاقه في رحلة الحياة، وكل ما يملكه إزائها هو الوثوق بما يفضي إليه به قلبه

24‏/7‏/2007

التنوع الإنساني و قيم الاحترام المتبادلة


من قلم : غسان الشاعر
إن الخريطة الوراثية لكل إنسان فريدة من نوعها. فهي مشتقة من 46 صبغي في ترتيب خاص يمكن إن ينتج عنه عدد هائل من الخرائط الصبغية. عدد الخرائط المُحتمَلة حسابيا هو المضروب العامل للعدد 46 ويقدر في 5.5 ضرب عشرة مرفوعة إلى القوة 57 . وهذا العدد لو قسمته على عدد الناس الأحياء في الأرض لحصلنا على 1 ضرب عشرة مرفوعة إلى القوة 49 وهو عدد هائل جدا و الإحساس فيه خارج مدارك الإنسان.
المهم من هذه المقدمة أن كل فرد يشغل خريطة واحد فريدة من نوعها. وعلى الرغم من هذه الخصوصية إن الناس جميعا يتشابهون بمعدل 99%. إن أوجه الاختلاف والتشابه شأن مهم للغاية في دراسة التنوع الإنساني و قيم الاحترام المتبادل. هذه الخرائط الصبغية وتفاعلها مع البيئة عبر السنين ينتج منها التنوع الثقافي, التنوع الديني, الأجيال, الأجناس, أساليب الحياة, المراتب المهنية, الأعراق والمعاقين.....ومع ذلك يقول د. دورت من جامعة ييل " الاختلاف بين الناس يتعلق في رغباتهم لا في بيولوجيتهم...."
تدل الإحصائيات إن 60 % من الناس آسيويين, 12% أوروبيين, 14% من الأمريكيتين, 14% أفارقه, 18% من الناس بيض, 6% من الناس يملكون 35% من خيرات الأرض ( وهؤلاء جميعا من الولايات المتحدة الأمريكية), 70% أميين, 50% سوء تغذية, 80% سكن دون المستوى الأدنى, 80% ينتجون معدل دولار واحد في اليوم فقط , 2أقل من 2 % يحملون شهادات جامعية. 51% نساء, 20% مسلمون, 33% مسيحيون, 1% ايدز, الخ ...
من دلالات هذه الأرقام أن الإنسان بطبعه متنوعا و قابل للتقسيم و مقاوما للتساوي مع الآخرين. إن فرضيتي لو أخذت أكثر الناس تجانسا على وجه الأرض وعزلتهم في الأرض أو في كوكب ما لوجدوا أسبابا كثيرة لما يقسمهم وانقسموا كشرط للاستقرار أو عدمه. إن هذا الطبع الإنساني الذاتي شأنه شأن العوامل الطبيعية يتوجب على الإنسان التعايش معه دون القدرة على تغيرها. على سبيل المثال الإنسان لا يستطيع تغيير مجرى الريح ولكنه قد يستطيع بناء منزل مقاوم للأعاصير. الإنسان لا يستطيع تغيير التنوع الإنساني و لكنه يستطيع خلق قيم الاحترام المتبادلة. تدل الدراسات أيضا أن النجاح في الحياة الذي يعتمد على المهارة والخبرة يعادل 15 % فقط إما النجاح الذي يعتمد على التفاعل الذاتي مع الناس يعادل 85%. لذلك تسعى المؤسسات في الولايات المتحدة لتدريب موظفيها في موضوع التنوع الإنساني لكسب المهارات في تحسين القدرة على التعامل مع الآخرين بخلق فهم كامل للتنوع البشري وليكونوا مسئولين عن تصرفاتهم و أفعالهم. إيمانا في هذه الشركات إن التفكير المتحيز يحدد من القدرة لفهم ما يحيط بنا ونرى بعضنا البعض كمن ينظر في نظارة ذات عدسات غير ملائمة.
مفاهيم التنوع الإنساني أصبحت قوانين صارمة بل أعراف قاسية تُدين قانونيا و أخلاقيا كل من يخرقها. وبهذا الصدد قال وزير التجارة الأمريكي السابق براون " تسمو الإنسانية بالتنوع و بواسطة تطبيق قانون الفعل المؤكد وتكافئ الفرص. يجب أن تتضمن العلاقات الإنسانية بشكل أساسي احترام الآخرين واحترام أوجه الاختلاف والاتفاق. يجب أن يتضمن موقف و تصرفات الفرد اتجاه الآخرين احترام قلبي بغض النظر عن العرق و الجنس و السن و العنصر أو الإعاقة. كل المعالم الفريدة بالناس مصدرا ثمينا تعبر عن من نكون." بالمختصر تدعو المؤسسات موظفيها لتحسين صورتهم عند الآخرين لان كثير من الشركات تفشل بسبب عدم أتفاق موظفيها وعمالها. أنا اعتقد أن موضوع التنوع الإنساني و قيم الاحترام المتبادل تنطبق على المجتمعات كما تنطبق على المؤسسات بل أكثر. ففي مجال السياسة التنوع الإنساني قد يكون نعمة كما هو في الولايات المتحدة وقد تكون نقمة كما هو في الولايات الغير متحدة "الوطن العربي " واضح أنها نقمة من الأسلوب الذي نخاطب بعضنا البعض و خاصة عندما نختلف - وما أكثر ما نختلف عليه - كل متحدث يبدو كقنبلة موقوتة وأبواب المنطق في تفكيره ُتغلق عند أول إشارة للاختلاف مع الآخرين قد يتبعه سيل من الشتائم يتدفق كحمم البركان. يؤدي ضعف الثقة بين الناس في مجتمعاتنا إلى الرعب من الآخرين وعدم الأمان على جميع الأصعدة فكيف نثبت وجودنا بين الأمم ؟. أنا أدعو إلى فهم كامل للتنوع الإنساني و قيم الاحترام المتبادل كنقطة انطلاقا لجميع القضايا الملحة.
كلنا نحمل وجهات نظر فريدة و قناعات تجعلنا نتسرع بالحكم على الآخرين و لاختصار الطريق نصنفهم في أنماط "ستريو تيب" ولكنه ليس من العدل أن نتصرف و نضع فرضيات تستند على هذا الاختصار الذي ينتج عنه خمول في فكرنا التحليلي. نحن مسئولون فيما إذا ميزنا في معاملة الناس. يجب أن نكون مسئولون إذا كنا نعامل الناس استنادا إلي رأينا بهم كأشخاص لا كمجموعة. عبر عن وجهات النظر المثل الشعبي الذي يقول أن وجهات النظر كالمؤخرات كل لديه واحدة والكل يظن أن مؤخرته لا رائحة لها. من ناحية أخرى إذا وجدت نفسك ضحية لكره الآخرين و لتجاهلهم و لضيق تفكيرهم و لاضطرابهم تذكر إن الأمر قد يكن أسوأ لو كنت سجينا في مثل موقفهم وسلوكهم. (لو خلقك الله مثلهم) على الاختصاصين و الأفراد مسؤولية التوعية و معرفة العوامل المؤثرة في تكوين الشخصيات. ومنها لها علاقة في السلطان الموروث, أو في غياب و حضور المثل الأعلى والسلطة في مرحلة الطفولة وعدم تلقي التأكيد الايجابي الكافي لمناهضة الدعم السلبي. (يقول علم النفس انه يأخذ 12 تأكيد ايجابي ليمحو دعم سلبي واحد ). أيضا الترتيب بالأسرة و الصفات الفيزيائية و الألم العاطفي يؤثروا على تكوين شخصية الفرد.
إن كل نوع من أصناف الشخصيات فيه نقاط قوة وكل نقطة قوة يمكن أن تنقلب إلى نقطة ضعف إذا أفرطنا الاستعمال. على سبيل المثال إذا كان الإنسان حساس هذه صفة جيدة وإذا أفرط الحساسية هذا يؤدي لسوء العلاقات مع الناس. أيضا الإنسان القيادي الذي يستخدم القوة يمكن النظر إليه كمحرض يهدف إلى الانجاز على حساب معنويات الناس الذين يقودهم. على سبيل المثال, العقل المحلل والعقل المؤثر ضمن هذا التعريف قابلان للتصادم والأفضل تسوية خلافاتهم قبل الاجتماع بالآخرين. يدعو هذا التصنيف إن نركز على ما نستطيع السيطرة عليه والبعد عن محاولة تغيير الآخرين لأنه على سبيل المثال لا يمكن تغيير إنسان ذو طبع مفكر إلى إنسان ذو طبع منفذ وبالعكس لذلك الأسهل العمل معهم ضمن خبراتهم وطبيعتهم. إن أكثر طرق التفكير سلبية و الذي يدعو علماء الاجتماع والفلسفة لتجنبها هي عشرة: طريقة التفكير المعتمدة على الكل أو لا شيء: كقولنا "أن لم يتبدل النظام السياسي الفلاني لا شيء يتغير". المبالغة في التعميم: كقولنا " هم دائما مهزومون و سيبقون هكذا". التصفية الذهنية: كقولنا " نحن فقط القادرون على تحرير الوطن". التواضع : التقليل من أهمية ايجابياتك كقولنا " هم ضعفاء و دورهم ليس له تأثير". القفز للنتيجة: كقولنا " الاشتراكية هي النظام الوحيد والأنسب ". التكبير والتصغير: كقولنا " نحن دائما نتأخر وهذا يعني سوف لا ننهي المهمة ". المنطق العاطفي: كقولنا " أنا اشعر أنهم ولدوا فاشلين وسيبقون هكذا". الوجوب: كقولنا " يجب علينا أن نتفق دائما". التحقير: كقولنا " هم متخلفون وإلا ما حدث هذا". الملامة: كقولنا " الفساد شائع ولكن الحكومة وحدها مسئولة
من إفرازات سوء تعامل الإنسان مع التنوع التفرقة الاجتماعية والتمييز العنصري والاضطهاد النفسي وما شافه من عاهات الفكرية. الكل مذنب بنوع من أنواع التفرقة والتمييز. والأسوأ من ذلك إن مرتكبين التفرقة والتمييز قلما يحسّون بمدى ضررهما أو حتى حدوثهما. لو سألتم بعض البيض في الولايات المتحدة "هل يوجد تمييز ضد السود هذه الأيام؟" لمعظمهم جاوب "لا" أما السود لقالوا "نعم". فتكونت لدي هذه الفرضية التي أرى فيها أن التمييز يحس به عادة الذي يتلقاه أكثر من الذي يمارسه. الخلاصة: من اجل مجتمعا يكون فيه التنوع الإنساني نعمة و ثقافة قيم الاحترام المتبادلة سائدة يجب أن نتعامل بالشكل الآتي: ۞ قد نساعد الناس ونحن تعلم أنهم سوف يتهجمون علينا بعد مساعدتهم, فلنساعدهم على أي حال. ۞ قد نقول الصدق و نعرض نفسنا للأذى, فلنقل الصدق بموضوعية ولباقة قيم الاحترام المتبادلة على أي حال. ۞ قد لا يكونوا الآخرين عادلين بحقنا دائما, فلنكن عادلون في حياتنا على أي حال ۞ قد نجد في التنوع الإنساني نقمة, فلنجد في قيم الاحترام المتبادلة نعمة على أي حال

5‏/6‏/2007

مئات الكتب الممنوعة تنتظر العودة من جديد للأردن


سيرة الفتى العربي في أميركا هو عنوان لكتاب حاز على جائزة الدولة الأردنية بعد أن مولت الحكومة طباعته قبل أن تحظر تداوله، ومثله مئات الكتب التي منعت في المملكة قبل أن يعاد السماح بتداولها بعد سنوات كما يقول مدير الدائرة العربية للدراسات والنشر ماهر كيالي.
فهذا الكتاب حاز على جائزة (عمان عاصمة للثقافة العربية) للأديبة رفقة دودين، وتولت وزارة الثقافة تمويل طباعته لكن دائرة المطبوعات حظرت تداوله بالأردن قبل أن تعيد إجازته مجددا بعد ثلاث سنوات.
كيالي اكد أن العديد من الكتب لاسيما ذات البعد الفكري والسياسي ممنوعة حتى الآن من التداول في المملكة، رغم بدء تطبيق قانون جديد للمطبوعات والنشر منذ مايو/ أيار الماضي.
وبدأ الأردن تطبيق قانون المطبوعات والنشر المعدل الذي ألغى الرقابة المسبقة على الكتب التي تطبع بالمملكة بينما سمح بأن تحتفظ الدائرة بالكتب المستوردة لأسبوعين فقط، وبعدها تجيزها أو تحاول الحصول على قرار قضائي بحظر تداولها في الأردن.
ويشير المدير العام لدائرة المطبوعات والنشر مروان قطيشات إلى أن القانون الجديد لا يسمح بأي نوع من الرقابة الإدارية، قائلا "القانون يسمح للناشر بطباعة كتابه، ويسمح للدائرة أو المتضرر أن يلجأ للقضاء بعد النشر بالنسبة للكتب التي تطبع في الأردن".
أما الكتب المستوردة فإن القانون أعطى للدائرة مدة أسبوعين فقط إما لإجازتها أو محاولة استصدار قرار قضائي بمنعها من التداول، بمعنى أن القانون ألقى عبء اللجوء للقضاء على الدائرة من جهة، ومنع الرقابة الإدارية وإعطاء سلطة الفصل للقضاء بحسب قطيشات.
ويتحدث باحثون عن آلاف الكتب التي منع الأردن تداولها خلال العقود الماضية، بينما تؤكد دائرة المطبوعات أن أعداد الكتب الممنوعة قليلة مقارنة مع ما تتم إجازته حيث لم يتجاوز عدد الكتب الممنوعة الثمانين مقابل (130 ألفا) تمت إجازتها عام 2006 فقط.
الباحث عبد الله حمودة قال إن الأردن يمنع كتابين بالأسبوع وفق إحصائية اعترفت بها الناطقة الرسمية السابقة باسم الحكومة أسمى خضر قبل عامين، وأضاف أن المتحدثة قالت أمام البرلمان "إن عدد الكتب الممنوعة سنويا لا يتجاوز مائة وأربعة كتب وبالمعدل فإن الرقم يصل لحظر كتابين أسبوعيا".
ولفت حمودة إلى أنه يملك بحثا موثقا أعده بنفسه يظهر منع الأردن لـ1248 كتابا في الفترة من (1955-1987) "فيما تجاوز معدل المنع المائة كتاب حتى نهاية عام 2006".
وقال أيضا "أكثر من نصف الكتب الممنوعة فكرية وسياسية وثقافية" والبقية تمنع لأسباب تتعلق بالمساس بالدين ووجود عبارات تخدش الحياء العام. وعرض حمودة عناوين كتب منعت من النشر من بينها الكتاب السنوي والوثائق واليوميات التي تصدرها مؤسسة الدراسات الفلسطينية، والعديد من كتب موفق محادين، ومذكرات بهجت أبو غربية، ومذكرات نذير رشيد، وكتب لسليمان الطراونة وغيرها.
قطيشات أشار إلى أن بعض الكتب تمنع لأسباب قانونية وأخرى تتعلق بالمضمون، وحول مذكرات مدير المخابرات الأسبق نذير رشيد قال "الكتاب فيه مخالفات صريحة لقانون المطبوعات إضافة إلى أنه يتطرق لمعلومات تعتبر من حق الدولة والجهة التي عمل بها وليست للنشر
كما تحدث عن أن الإجراءات الجديدة تعزز خدمة الفكر والأدب وحرية الرأي، مع الإبقاء على حظر الكتب التي تتجاوز على الدين أو التي تروج للإباحية.
بدوره قال كيالي إنه لم يتغير شيء بالنسبة لدار نشر تطبع كتبها في بيروت وتستوردها للأردن، وأوضح أن هناك كتبا ستبقى ممنوعة لاعتبارات سياسية ولا علاقة لقانون المطبوعات بها مثل مذكرات بهجت أبو غربية المتهمة بأنها تمس بالجيش الأردني.
لكنه ألمح لوجود انفتاح لدى دائرة المطبوعات، ظهر من خلال تشكيل لجنة مراجعة للكتب المحظورة قامت مؤخرا بإعادة إجازة العديد من الكتب التي كانت محظورة

21‏/5‏/2007

الامارات العربية المتحدة مواطنون بلا وطن


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخوة الاعزاء
،لعله لا يخفى على أحد ما في كلمة (بلا وطن) أو (بدون وطن) من تجاوز للمنطق وللأعراف الإنسانية، فكما لا يجوز أن يكون الإنسان عبدا وقد ولدته أمه حرا، كذلك لا يجوز بحال من الأحوال أن يكون الإنسان (بلا وطن) وقد ولدته أمه مواطنا.هذا التجاوز المنافي للمنطق الذي يطلق على بعض الناس مصطلح (بدون وطن) ويختصره في المصطلح الخجول (بدون) ليس مصطلحا قديما موغلا في القدم، مما يدل على أنه اختراع حديث نسبيا، ومع قليل من البحث تكتشفون أنه لم يستخدم إلا منذ سقوط أراضي دولة تحت احتلال الدول الكافرة الصليبية، التي قسمت البلاد، وقامت بتوزيعها على من والاها من الإقطاعيين ومن الزعماء العشائر والقبائل المحليين، ليجعلوها مزارع شخصية لهم، وليتصرفوا بالأرض وكأنها ملك لهم، وبالشعوب وكأنهم دجاج أو خراف أو عبيد عندهم .البدون في الأصل هم المواطنون الذين كانوا لأسباب ما تخلفون عن تسجيل أنفسهم أو تسجيل أبنائهم في سجلات الدولة الرسمية، فهم إذن ليسوا في الأصل (بدون أوطان)، لكنهم (بدون جنسية) ظلما وجورا ، وهذه الحالة حالة دائمة في الماضي، وفي الحاضر، وفي المستقبل، وهي حالة قائمة في بعض الدول كالخليج ونظرا لأن بلادنا كانت تنضوي تحت لواء الجهل والغباء والفقر وحب السلطة، ودعونا نسأل: كيف كانت دولة تتعامل مع مثل هؤلاء المواطنين؟ وهل كانت تعاملهم على أنهم (بدون) لمجرد كونهم (بلا جنسية )؟ لا وألف لا كان المواطنون على اختلاف مذاهبهم وأعراقهم يعتبرون من المواطنين
وإذا حدث (ولسبب ما) أن فاتهم التسجيل في سجلات والأحوال المدنية وبيع الضمائر ومن الفقر لم يكن باستطاعتهم دفع الرشاوى لبعض المسئولين ولم يتمكنوا من حصول على حقهم ، بالماضي لم يكن يقال لهم (بدون)، وكان بإمكان هؤلاء (البدون) أن يتقدموا بكل فخر، وفي أي وقت من الأوقات، إلى السلطات ، ودافعين كم روبية للهوامير الحرامية المنتشرة بالشرايين ، لتم تسجيلهم في السجلات الرسمية بشكل روتيني، مع كامل الاحترام، من مواصلة حياتهم بشكل عادي، مثل سائر المواطنين الآخرين لأن الدولة كانت في حاجة ماسة لخدماتهم الجليلة لو لا ظلم الحكام والمسئولين وذو ضمائر الخبيثة والملاعين منهم هكذا كان (بدون) ، فشتان بين دولة إسلامية دستورها القرآن والسنة والشرع الإسلامي، وبين دول وريثة للمستعمر، لا تحكم بما أنزل الله، ولا تخجل من أن تسرق من مواطنيها أموالهم وأرواحهم و أوطانهم.حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

ربما لا يعرف أحد بالضبط، ذلك الخبيث الماكر الذي كان أول من ابتكر مصطلح "البدون " ، وطرحه للاستخدام للمرة الأولى في تاريخ اللغة العربية. لقد ترسخ استعمال هذا المصطلح العجيب الغريب ، الذي شاع استعماله بين سائر دول الخليج ، ولم أسمع أن مجمعات اللغة العربية قد تناولت هذا المصطلح بالبحث، أو أنها قامت بتثبيته، أو بإيجاد بديل فصيح له، وإن كان البعض يفسره أحيانا بتعبير "غير محددي الجنسية" فكيف يكون الإنسان بلا وطن إلا عندنا ، ومن لف لفهما من الدول التي ما زالت تمارس سياسات التمييز العنصري، في زمن أصبح التمييز العنصري فيه من مخلفات الماضي، ودليلا قبيحا بشعا من الأدلة المخزية على الجهل والتخلف؟ البدون، لا يزالون يعانون ويمنعون من الحصول على الجنسية ، رغما عنهم أنهم مواطنون لمصلحة من تحرم هذه الفئة المظلومة والمسحوقة من البشر من أبسط حقوق الإنسان، بعد كل هذه السنين التي مرت على إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ وإلى متى يستمر مسلسل الظلم والحرمان لهذه الشريحة المهشمة ؟
وهل هناك أي شرف يلحق بالدول المعنية جراء إبقائها ومحافظتها على هذا الوضع المزري، وغير الإنساني، وغير الأخلاقي لهذه الفئة المسكينة ؟ وهل يستطيع شرفاء إن وجد بها العصر الانتصار لعقيدتهم ولإنسانيتهم ولكرامتهم ، وإنصاف هؤلاء المظلومين وكسبهم، وإعادة لحقهم المسلوب كل هذه السنين و'إعادة البسمة إلى شفاههم وشفاه أبنائهم؟ الحرمان من جنسية مثل هذه الدول العظمى قد نفهمه أو نتفهمه، وإن كنا نرفضه ولا نقبله ولا نقره، لكننا لا نستطيع أن نفهم المعنى والمبرر لحرمان أي شخص - كائنا من كان – من رخصة قيادة المركبات ... شهادات الميلاد والوفاة ... وعقد الزواج والطلاق... التعليم في المدارس الحكومية ... والإمكانيات الأخرى المختلفة التي تتاح للأجانب حتى في أكثر دول العالم تقدما ورقيا وحضارة... وحتى في العالم المتخلف ؟ وفي نهاية الأمر، تبقى قضية البدون عارا على جبين الدول المعنية ... وعارا على جبين العرب والغرب والمنظمات والهيئات والمراكز المدعية بحقوق الإنسان ... بل وعارا على جبين الإنسانية جمعاء ... فلتخجلوا من أنفسكم... وليخجل من ذلك العبيد ... وليخجل من ذلك الأحرار ... ولا حول ولا قوة إلا بالله
ألا لعنة الله على القوم الظالمين.... والله المستعان
البدون بدولة الإمارات الظالمة

5‏/5‏/2007

كيف نسقط الانظمة العربية الديكتاتورية ؟؟؟ لا بد من التعاون


الكاتب : غاندي ابو شرار

ان تحارب عدوا شرسا متسلحا باسلحة لا ترحم من اسلحة و سجون و اساليب تعذيب و ملاحقة وبحماية عددا من الاجهزة الامنية و الافراد الموالين يعد امرا صعبا و اغلب ذلك ما يكون مستحيلا سواء اكانت هذه المواجهة في منطقتنا العربية ام في اي منطقة في العالم و حتى في الدول الديمقراطية فان المواجهة بين اي حزبين او جماعتين سياستين و ان كانت توصف هذه المواجهة بالديمقراطية فانها تحتاج الى توحيد الجهود و الكلمة و الصورة و توجيه كل ذلك الى الفئة المستهدفة من المجتمع . فما بالنا عندما نتحدث عن مواجهة دموية لا محالة من الممكن ان تحدث في منطقتنا لو واجهت المعارضة او احد رموزها اي نظام سياسي لدينا و ان كانت المعارضة تستخدم الاسلوب الديمقراطي في الخطاب و الفعل ؟؟؟؟ فكيف تكون المواجهة اذا ؟؟؟
تتصف مطالب المعارضة العربية لانظمتها الحاكمة بانها عادلة و ناشدة للحرية و المساواة و حماية الحقوق و لكن غالبا ما تعترض هذه المصالح مع مصالح الانظمة السياسية العربية لاسباب تقدرها الانظمة بنفسها و تكون النتيجة اما بزج المعارضة في السجون او بقتلهم او بممارسة اسلوب تعذيب ممنهج و الى غير ذلك من اساليب التعامل القذرة كالنفي و الملاحقةو الاقامة الجبيرة و بالمناسبة فان ردة فعل الانظمة لا يمكن حصرها هنا في الامثلة التي اوردناها فهي بدون سقف محدد للماراسات ؟؟؟

لا بد من اتحاد الجهود
لا بد ان تتحد اصوات المعارضة بمنظماتها الحقوقية و احزابها السياسية وافرادها و رموزها ووضع اجندة لها نعمل على تجميع الدعم اللوجستي و السياسي لاجندتها لمواجهة النظام المستبد الذي سيقمعها لا محالة فيما لو كانت مشتتة... لننظر الى المعارضة العراقية كيف نجحت في تنظيم نفسها و استجماع الدعم و التمويل حتى استطاعت ان تخلع النظام العراقي ؟؟؟؟؟ ما كان ذلك ليكون لولا اتحاد الجهد و الارادة و النوايا ضمن اجندة عمل خاصة لها و هي تواجه واحدا من اشرس الانظمة العربية فكيف ان احسنت المعارضة العمل و هي تواجه انظمة اقل شراسة من النظام العراقي ؟؟؟؟ بالتاكيد ستنجح

دور المنظمات الحقوقية الدولية و الاقليمية
و يضاف اليها الجهود الفردية فاتحاد جخودها و توجيه هذا الدعم للمعارضة الداخلية سيساعد المعارضة في تحقيق اجندتها و سيسرع من اسقاط الانظمة التي تحتاج الى اسقاط او على الاقل سيجبر الانظمة على التنازل لصالح المعارضة و قبول مطالبها

كيف الطريق الى ذلك؟
لو اتخذنا دولة تونس كمثال و يمكن اعتبار سبب اختياري لدولة تونس هو التقدير الذي اكنه للمعرضة التونسيةو للشعب التونسي و لمدى الظلم الذي يعاني منه المجتمع التونسي و الذي يعتبر من نوع خاص كالرقابة على الانترنت و سياسة التعذيب الممنهجة في السجون و اهانة المصحف و الاهم تعديل القوانيين بما لا يتلائم مع ديانة و عادات المجتمع التونسي كقانون الاحوال الشخصية المثير للجدل . و نموذج
فكيف يكون الطريق الى ذلك؟
لا بد من اتحاد رموز المعارضة التي تمثل كل شرائج المجتمع من علمانيين و اسلاميين .. منظمات و افراد و مراكز و كتاب و احزاب سواء العاملون في الداخل او ممن يعملون في الخارج و وضع اجندة خاصة لها تحدد ماهية مطالبها و الجهات التي ستساعد المعارضة في عملها حتى وان كانت هذه الجهات تضم دولة كالولايات المتحدة
لا بد من المؤسسات و المراكز الحقوقية المنظمات الاقليمية و الدولية من توحيد دعوتها و تضامنها و تكثيفهما لصالح المعارضة و هذا لن يتاتى الا بعد توحيد جهود و صوت المعارضة اولا
ما ندركه مسبقا بانه لا يوجد شي اسمه مستحيل بالامكان العمل و الانجاز و ما نضيفه الى علمنا باننا لا نقدم الا رايا يحتمل التاييد و المعارضة يصيب و يخطى احيانا فليس راينا الا غيرة على مجتمعاتنا العربية التونسي الذي قدمناه كمثال .. تلك المجتمعات الابية التي قدمت الحضارة للعالم و الامم ... فهي لا تستحق هذا الظلم الفادح الذي تتعايش و اياه منذ عقود
و نستشهد من مجتمعنا التونسي بما انشده ابو القاسم الشابي

اذا الشعب يوما اراد الحياة ........... فلا بد ان يستجيب القدر

لنكثف جهونا - لنوحد صوتنا - لنجعل العام الحالي حملة تضامن مع المجتمع التونسي

18‏/4‏/2007

علمتني الحياة

الحس الإنساني هو الخيط الرفيع الذي يفصل ما بين التفكير بانتهاك حقوق الآخرين أو احترامها و إن هذا الحس من خلال وجوده أو عدمه إنما هو نقطة الاهتمام التي يتوجب التركيز عليها عند العمل في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان . فالحس الإنساني شانه شان أي بذرة تستخدم للزراعة بحاجة إلى إنماء و عناية لتنمو و تترعرع و كذا الحس الإنساني .
هل فكرنا يوما لما يقدم الجندي الإسرائيلي مثلا على قتل الإنسان الفلسطيني الأعزل من السلاح ؟ أو هل فكرنا لما يعبث احدهم بحقوق الآخرين؟؟ السبب بسيط جدا .. عدم وجود حس إنساني .. عدم وجود إيمان و اعتراف بإنسانية الطرف المقابل و باستحقاقه للحياة .. عدم الاعتراف بمشاعره و حقوقه … بالمقابل .. هل فكرنا لما يترك نشطاء حقوق الإنسان عائلاتهم و أصدقائهم للتطوع في خدمة مجتمعات و أفراد بعيدون كل البعد عنهم و لا تربطهم مصلحة بهم ... يعرضون أنفسهم للقتل و الخطف أحيانا .... السبب بسيط جدا ... وجود الحس الإنساني لديهم ... إيمانهم المطلق بإنسانية الطرف المقابل ... بأنه إنسان له مشاعر و أحاسيس ... انه يستحق الحياة بشكل أفضل .. هذا هو ما نصبو إليه ... تنمية و رعرعة الحس الإنساني ... حينها لن نكون بحاجة إلى رسائل توعية .. أو مناشدات أو حملات .

22‏/3‏/2007

حقوق الانسان .. سلاح ذو حدين


كل منا يسمع بعبارة حقوق الانسان و يكاد الامر يتكرر يوميا بالنسبة الينا اما الناشطون في هذا المجال فانهم يتداولون هذا التعبير على مدار الساعة ..و بعيدا عن التاويلات النظرية لهذا التعبير و دخولا الى الجانب العملي له .فان ما يهمنا الان ان نقف امام نقطة مهمة تتعلق بهذا الجانب .. الحقوق الانسانية هل هي بالفعل سلاح ذو حدين ؟ كيف؟ لماذا ؟

اما الكيفية ... فهي اذا تم استعمال هذا الحق او هذه الحقوق بطريقة تسبب ضررا للاخرين كما نشاهد في هذه الايام من استعمال فريق معين داخل المجتمع العراقي لحقه في التعبير و العمل الميداني... بخلاف ما كان محظورا عليه سابقا .. بطريقة اصبحت بل سببت ضررا بالغا للفريق او الطرف الاخر . و ما يهمني هنا ليس التطرق الى الموضوع العراقي بقدر التطرق الى الموضوع كمثال او شاهد..

اما لماذا ؟ يحصل هذا فانه و للاسف لعدم وجود ثقافة او وعي بكيفية استخدام هذه الحقوق ؟ فوعي الحق يتطلب من صاحبه الادراك بان للاخرين حق مثله و ان حقه يجب ان يتجاوز او يتعدى على حقوق الاخرين ؟؟ فقط و بكل بساطة ؟

و هذه البساطة في الشرح للسبب تخبى في داخلها حقيقة هامة جدا و هي انه و رغم اعتبار ذلك المنتهك لحقوق الاخرين لا يعرف كيف يستخدم حقه او بوصفه بشخص غير واعي الا ان الحقيقة الاهعم انه فاقد للحس الانساني لان من يملك لهذا الحس الانساني لن يتعدى ابدا على حق الاخرين باي حال من الاحوال حتى و لو كان جاهلا بكيفية استعمال هذا الحق

12‏/3‏/2007

تكليف الحرب و اعداد القتلى في العراق

تكاليف الحرب الامريكية و اعداد القتلى من الجنود الامريكيين و المدنيين العراقين للاطلاع على المواقع المتخصصة في كشف الارقام الحقيقية لتكاليف الحرب و لاعداد القتلى من كلا الجانبين بالامكان زيارة موقع

إبحث / تصفح / إستعرض الموقع من خلال المواضيع

اجندة حقوق الانسان (1) احزاب (21) اديان (12) إصلاح (61) إضراب (3) اطفال (19) اعتقالات (2) اعدام (1) إعلام (24) اعلان (11) اغاثة (7) أفلام (32) الاردن (54) الإمارات (3) الامم المتحدة (2) الانتخابات (6) الإنترنت (7) الانسان العربي (28) البحرين (1) البطالة (1) البيئة (4) التمييز العنصري (22) الحروب (3) الحرية (4) الشباب العربي (18) الشرق الاوسط (18) الشفافية (3) العدالة (5) العدالة الإجتماعية (69) العراق (6) العشائرية (2) العنف (12) العنف الجامعي (3) الغام (1) المرأة (6) المغرب (1) الملكية الدستورية (2) اليمن (1) اليوم العالمي (5) اليوم العربي (2) أنظمة (36) برامــج (18) بروشورات (4) تدوين (11) تراجيديا (19) تعذيب (18) تعليم (22) تقارير (5) تنمية (4) ثورات الغضب الشعبية (69) ثورة العبيد (2) جامعات (4) جرائم ضد الانسانية (31) جوائز حقوق الانسان (2) حريات (14) حرية تعبير (8) حزب الخضر الأردني (12) حقوق الاقليات (1) حقوق الانسان (92) حقوق الحيوانات (1) حقوق اللاجئين (5) حقوق المعاقيين (2) حقوق المواطنة (4) حقوق تائهة (12) حملات تضامنية (55) خواطر (59) دليل دراسي (5) ديمقراطية (11) رسائل (6) سلام (3) سلسلة (19) سوريا (40) سياسة (12) شعر و أدب إنساني (10) صور (39) عقوبة الإعدام (1) عنف (8) فساد (14) فكر (6) فلسطين (13) قانون (12) قضايا مجتمع (108) كتب (13) ليبيا (8) مدونة سلوك (1) مذاهب سياسية (2) مصر (9) مصطلحات حقوقية (13) مظاهرات (5) معاهدات و اتفاقيات (2) مقالات المحرر (49) منح (1) منقول (32) نشطاء (8) وثائق (15) ورش عمل (7) ويكيليكس (2) ENGLISH (7)